قوله : ( وقيل استوى بقوته ) أي معنى استوى استولى كما في قوله تعالى :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
[ الحديد : 4 ] على وجه .
قوله : ( على ما جعل له من الأمر ) ومن جملته أمر الوحي والأمر مفرد الأمور .
قوله تعالى :
[ سورة النجم ( 53 ) : آية 7 ]
وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ( 7 )
قوله : ( أفق السماء والضمير لجبريل ) أفق السماء الحتراز عن أفق الأرض والمراد الجهة العليا من السماء المقابلة للناظر والظمير لجبريل وجملته حال من فاعل استوى ولا يعرف فائدة قوله والضمير لجبريل بعد تصريح كون المراد جبريل فيما سبق .
قوله تعالى :
[ سورة النجم ( 53 ) : آية 8 ]
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 8 )
قوله : ( من النبي عليه السّلام ) أي مفعول دنا النبي حذف للقرينة .
قوله : (
فَتَدَلَّى
[ النجم : 8 ] ) الفاء لكون التدلي مسببا عن القرب إذ المراد به التعلق مجازا كما قال فتعلق به بعد الدنو منه لا بمعنى التنزل من علو إلى سفل وهو المعنى الحقيقي له فإنه لا يناسب القرب وإنما المناسب له التعلق .
قوله : ( فتعلق به وهو تمثيل لعروجه بالرسول عليه السّلام ) استعارة تمثيلية الضمير لمجموع قوله :
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
[ النجم : 8 ، 9 ] كذا قيل فمحله اللائق به بعد قوله أو أدنى ولا يعرف له نظير في الاستعمال والظاهر أن الضمير لمجموع قوله :
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى
[ النجم : 8 ] لأن تعلقه به بعد الدنو منه عبارة عن رفعه من الأرض للعروج به ويظن أن في هذا خفاء لأن الظاهر أن يقال إنه تمثيل للتنزل به لأن ذكر وذلك أن محمدا صلّى اللّه تعالى عليه وسلم كان بحراء فطلع له جبرئيل من المشرق فسد الأفق إلى المغرب فخر رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم مغشيا عليه فنزل جبرئيل في صورة الآدميين فضمه إلى نفسه وجعل يمسح الغبار عن وجهه وهو قوله :
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى
[ النجم : 8 ] وأما في السماء فعند سدرة المنتهى ولم يره أحد من الأنبياء على تلك الصورة إلا محمد صلّى اللّه تعالى عليه وسلم .
قوله : أفق السماء والضمير لجبرئيل وعن الحسن أن الأفق أفق الغرب قال أبو البقاء وهو مبتدأ وبالأفق خبره والجملة حال من فاعل استوى وقيل هو معطوف على فاعل
فَاسْتَوى
[ الفتح : 6 ] وهو ضعيف إذ لو كان كذلك لقال استوى هو وعلى هذا يكون المعنى فاستويا بالأفق يعني محمدا وجبرائيل صلوات اللّه عليهما قال محيي السنة وأكثر كلام العرب إذا أرادوا العطف في مثل هذا أن يظهروا كناية المعطوف فيه فيقولون استوى هو وفلان وقلما يقولون استوى وفلان ونظير هذا قوله :
أَ إِذا كُنَّا تُراباً
[ الرعد : 5 ] وآباؤنا عطف الآباء على المكني في كنا من غير إظهار نحن ومعنى الآية استوى جبرائيل ومحمد ليلة المعراج بالأفق الأعلى وهو أقصى الدنيا عند مطلع الشمس وقيل فاستوى يعني جبرائيل وهو كناية عن جبرائيل أيضا .
قوله : فتعلق به أي ثم أراد الدنو من النبي فتدلى من الأفق عليه فتعلق به .