قوله تعالى :
[ سورة النجم ( 53 ) : آية 3 ]
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 )
قوله : ( وما يصدر نطقه بالقرآن عن الهوى ) اختير المضارع هنا للاستمرار قوله وما يصدر الخ إشارة إلى أن تعلق عن بينطق لتضمنه معنى يصدر عن الهوى عن تلقاء نفسه وخص القرآن إذ كلام المنكرين في شأن القرآن والمناسب لما سيجيء أو الذي ينطق به مما يتعلق بأمر الدين فيتناول حينئذ الوحي وغير المتلو .
قوله تعالى :
[ سورة النجم ( 53 ) : آية 4 ]
إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى ( 4 )
قوله : ( ما القرآن أو الذي ينطق به ) ما القرآن أي أن نافية مرجع الضمير القرآن لانفهامه مما سبق خصوصا إن كان المراد بالنجم نجم القرآن أو مرجع الضمير الذي ينطق به من أمور الدين ولا بد من هذا القيد وهذا هو الظاهر من قوله :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
[ النجم : 3 ] لكن المصنف قيده بالقرآن لأن المشركين طعنوا فيه .
قوله : ( إلا وحي يوحي اللّه إليه ) الوحي هنا بمعنى الموحى ولذا وصف بقوله يوحي على أنه صفة مؤكدة وأصله مصدر وهو إعلام اللّه بنبيه وصيغة المضارع للاستمرار أو لحكاية الحال الماضية .
قوله : ( واحتج به من لم ير الاجتهاد له ) وجه الاستدلال أنه تعالى حصر جميع ما ينطق بكونه وحيا والاجتهاد ليس بوحي وكل ما ينطق من أمر الدين وحي فالاجتهاد ليس مما ينطق وعكس إلى قولنا فلا شيء مما ينطق به باجتهاد ولو جعل قولنا كل ما ينطق وحي صغرى لم يحتج إلى العكس والقياس من الشكل الثاني .
قوله : ( وأجيب عنه بأنه إذا أوحى اللّه إليه بأن يجتهد كان اجتهاده وما يسند إليه وحيا ) حاصله منع لقوله والاجتهاد ليس بوحي بعد تسليم أن الضمير لما ينطق به لا للقرآن مع أن المصنف اختار كونه للقرآن فلا مجال للاستدلال به توضيح الجواب أنه لا نسلم كون الضمير لما ينطق به ولو سلمنا ذلك لكن لا نسلم أن الاجتهاد ليس بوحي لأنه عليه السّلام قوله : واحتج به من لم ير الاجتهاد له قد اختلف في جواز الاجتهاد للأنبياء والنافي احتج بهذه الآية وأجيب من طرف من يرى الاجتهاد لهم بأن اللّه تعالى إذا سوغ لهم الاجتهاد كان الاجتهاد وما يستند هو إليه كله وحيا لا نطقا عن الهوى وحاصل الجواب أن الاجتهاد لا ينافي الوحي فرد القاضي رحمه اللّه هذا الجواب بأن الاجتهاد حينئذ يكون شيئا حاصلا بالوحي لا وحيا وأقول يمكن أن يجاب عن الرد الذي ذكره رحمه اللّه بأن المراد بالوحي في قوله عز وجل :
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
[ النجم : 4 ] هو الموحى به لا المعنى المصدري يدل عليه إسناده إلى الضمير العابد إلى القرآن أو الذي ينطق به صلّى اللّه تعالى عليه وسلم وإسناد يوحى إليه فاجتهاده صلّى اللّه تعالى عليه وسلم حينئذ يكون مما يوحي به ونظره رحمه اللّه مبني على أن يراد بالوحي المعنى المصدري .