فائدة استماعهم إلى كلام الملائكة كما هو شأن الجن فإنهم استرقوا السمع فقوله إلى كلام الملائكة إشارة إلى مفعول مقدر وأنه يتعدى بإلى كما يتعدى بنفسه كقوله تعالى :
فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ
[ الزمر : 17 ، 18 ] الآية وتعديته بإلى لتضمنه معنى الاصغاء فليأت مستمعهم الأمر للتعجيز والباء في
بِسُلْطانٍ
[ الطور : 38 ] للتعدية أو للملابسة .
قوله : ( بحجة واضحة تصدق استماعه ) بحجة معنى بسلطان فإنها يتقوى بها الخصم ويغلب واضحة معنى مبين من أبان اللازم أو موضحة من أبان المتعدي قوله يصدق من التصديق استماعه لأنه المراد من الأمر بالاتيان بها فأنى لهم السلطان والبرهان والاستماع فضلا عن التصديق .
قوله تعالى :
[ سورة الطور ( 52 ) : آية 39 ]
أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ ( 39 )
قوله : ( فيه تسفيه لهم ) هذا رد لقولهم : الملائكة بنات اللّه تعالى بأبلغ الرد للإشعار المذكور .
قوله : ( وإشعار بأن من هذا رأيه لا يعد من العقلاء فضلا أن يترقى بروحه إلى عالم الملكوت فيطلع على الغيوب ) بيان مناسبته بما قبله « 1 » لكن الأولى أن يقال إن يترقى بالسلم إذ هو المذكور فيما قبله وأما الترقي بروحه فلا تعرض له هنا والمراد بعالم الملكوت عالم الغيب كما أن عالم الملك عالم الشهادة وقيل عالم الملكوت عالم المعقولات الربوبية والألوهية والترقي الروح لمن كان له صفوة وجلاء عن الكدورات البشرية وهم الأنبياء فإن لهم اتصالا روحانيا وكذا سائر الأصفياء .
قوله تعالى :
[ سورة الطور ( 52 ) : آية 40 ]
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ( 40 )
( على تبليغ الرسالة ) .
قوله : ( من التزام غرم ) بتقدير المضاف والمغرم مصدر ميمي بمعنى الغرم وهو الضرر المالي بلا جناية منه تقتضيه .
قوله : ( محملون الثقل فلذلك زهدوا في اتباعك ) محملون الثقل لأنه يشبه ما في قوله : من التزام غرم وفي الكشاف المغرم أن يلتزم الإنسان ما ليس عليه قال الراغب هو ما ينوب الإنسان في ماله من ضرر بغير جناية تقول غرم كذا غرما ومغرما وأغرم فلان غرامة قال تعالى :
فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ
[ الطور : 40 ] .
قوله : محملون الثقل فلذلك زهدوا في اتباعك وفي الكشاف أي لزمهم مغرم ثقيل فدحهم فزهدهم ذلك في اتباعك فدحهم أي أثقلهم قال الراغب الثقل والخفة متقابلان وكل ما يترجح على ما يوزن به أو يقدر عليه يقال هو ثقيل وأصله في الأجسام ثم يقال في المعاني نحو أثقله الغرم والوزر قال تعالى :
فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ
[ الطور : 40 ] .
هامش
( 1 ) وأما مناسبة أم لهم سلم بما قبله لأنه سبب الغلبة .