قوله : ( بل لا يوقنون إذا سئلوا من خلقكم ومن خلق السماوات والأرض قالوا اللّه إذ لو أيقنوا ذلك لما اعرضوا عن عبادته ) بل لا يوقنون ترق إلى ما أشنع مما ذكر من قبله أي بل لا يوقنون اللّه تعالى إيقانا معتدا به ولو اعترفوا به حين سئلوا من خلقكم كما قال تعالى في موضع آخر :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
[ لقمان : 25 ] قوله إذ لو أيقنوا تعليل لسلب الإيقان عنهم والاستدلال عليه بأنهم لو أيقنوا إيقانا معتبرا لما أعرضوا عن عبادته لكن التالي منتف فالمقدم مثله والملازمة وبطلان الملزوم واضح وأما بطلان اللازم فلأنهم وإن عبدوا اللّه تعالى لكنهم عبدوه مع عبادة غيره ومن عبد اللّه تعالى مع عبادة غيره فقد عبد غيره وعبادته تعالى كلا عباة فثبت بطلان عدم إعراضهم فثبت أيضا بطلان إيقانهم فلو هنا لانتفاء الأول لانتفاء الثاني مثل قوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ
[ الأنبياء : 21 ] الآية وإيقانهم لو تحقق كلا إيقان .
قوله تعالى :
[ سورة الطور ( 52 ) : آية 37 ]
أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ ( 37 )
قوله : ( خزائن رزقه ) بتقدير المضاف .
قوله : ( حتى يرزقوا النبوة من شاؤوا ) أشار به إلى أنه رد لقولهم :
لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
[ الزخرف : 31 ] والأولى تقدير الرحمة حتى يوافق قوله تعالى :
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ
[ الزخرف : 32 ] ردا لقولهم المذكور وإن صح إطلاق الرزق على النبوة بالمعنى اللغوي وهو الحظ والنصيب أو يقال معناه خويصة أمرهم وهي رزقهم ومعيشتهم نحن قسمنا بينهم فلا قدرة لهم على ذلك فضلا عن تقسيم النبوة التي هي منصب عظيم وهذا القول وإن لم ينقل عنهم هنا حتى يرد بذلك لكن نقل هنا عنهم ما يدل عليه حيث قالوا إنه كاهن وشاعر مع أن ذكره في موضع آخر كاف في الرد .
قوله : ( أو خزائن علمه حتى يختاروا لها من اختارته حكمته ) أي المضاف المقدر إما الرزق أو العلم قدم الأول لأنه أبلغ في الذم إذ يلزم ح النبوة في أيديهم يعلمون الرسالة من شاؤوا اعطاءه .
قوله : ( الغالبون على الأشياء ) أي المسيطرون من سيطر من باب فيعل بمعنى غلبه .
قوله : ( يدبرونها كيف شاؤوا وقرأ قنبل وحفص بخلاف عنه وهشام بالسين وحمزة قوله : الغالبون على الأشياء يدبرونها كيف شاؤوا قال الراغب يقال سيطر فلان على كذا وتسيطر عليه إذا قام عليه قيام سطر واستعمال سيطر هنا كاستعمال القائم في قوله عز وجل :
أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
[ الرعد : 33 ] وإلى هذا المعنى أشار القاضي رحمه اللّه بقوله الغالبون على الأشياء يدبرونها قال الزجاج
الْمُصَيْطِرُونَ
[ الطور : 37 ] الأرباب المتسلطون يقال تسيطر علينا بالسين والصاد والأصل السين .