تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
الذمة بالحمل حتى يقال أثقله الدين وهو ثقل معنوي أتعب المديون فوق اتعاب الحمل الثقيل قوله فلذلك أي لأجل التزام الثقل زهدوا أي اعرضوا عن اتباعك وهذا هو المراد من قوله :
فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ
[ الطور : 40 ] الخ . قوله تعالى :

[ سورة الطور ( 52 ) : آية 41 ]

أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ( 41 ) قوله : ( اللوح المحفوظ المثبت فيه المغيبات ) أي المراد بالغيب اللوح مجازا اذكر الحال وأريد المحل بقرينة عندهم . قوله : ( فهم يكتبون يحكمون منه ) فهم الخ تفريع على ما قبله فإنه المراد من كون الغيب عندهم . قوله تعالى :

[ سورة الطور ( 52 ) : آية 42 ]

أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ ( 42 ) قوله : ( أم يريدون كيدا ) وهذا أبلغ من أم يكيدون كيدا قوله وهو كيدهم أي بالفعل والتعبير بالإرادة في النظم الكريم لأن الفعل بالإرادة يكون على الوجه الأتم على أن الإرادة مع الفعل عندنا . قوله : ( وهو كيدهم في دار الندوة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) أي في دار المشورة قد مر تفصيله في سورة الأنفال في قوله تعالى :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ الأنفال : 30 ] الآية ويريدون حكاية الحال الماضية أو هم في صدد إرادة المكر بعد . قوله : (
فَالَّذِينَ كَفَرُوا
[ الطور : 42 ] ) الفاء لكون إرادة الكيد سببا لما ذكر في حيز الفاء . قوله : ( يحتمل العموم والخصوص فيكون وضعه موضع الضمير للتسجيل على كفرهم والدلالة على أنه الموجب للحكم المذكور ) يحتمل العموم والخصوص أي الموصول إما للجنس فيكون عاما لكل كفرة شأنهم ذلك فيدخل كفار قريش فيهم دخولا أوليا أو للعهد فالمعهود كفار قريش لتقدم ذكرهم فحينئذ يكون من وضع الظاهر موضع المضمر لما ذكره وأما على الأول فليس من وضع الظاهر موضع المضمر ولذا فرع قوله فيكون وضعه الخ على احتمال الخصوص . قوله : ( هم الذين يحيق بهم الكيد ويعود عليهم وبال كيدهم ) أي جزاء كيدهم سمي جزاء الكيد كيدا للمشاكلة أو لكونه في صورة الكيد فيكون المكيد استعارة تبعية . قوله : ( وهو قتلهم يوم بدر ) فيكون المراد جزاء الدنيا ولم يذكر جزاء الآخرة لظهوره قبل وقصة بدر في السنة الخامسة عشر من النبوة ولذا وقعت كلمة أم مكررة هنا خمسة قوله :
قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ الأحقاف : 7 ] يحتمل العموم والخصوص فإن كان التعريف فيه للحقيقة والجنس فهو عام في جميع الكفرة وإن كان للعهد فهو خاص والمراد الكفار المعهودون وهم مشركو مكة .