تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
بخلاف عن خلاد بين الصاد والزاي والباقون بالصاد خاصة ) يدبرونها كيف شاؤوا ومن جملتها « 1 » النبوة يعطونها من يشاؤون فهذا أشد شناعة من الأول لأنه يفيد استقلالهم في ذلك بدون كون خزائن ربهم قيل ولم يأت على هذه الزنة إلا خمسة ألفاظ أربعة من الصفات مهيمن ومبيقر ومسيطر ومبيطر وواحد من الأسماء وهو مخيتم اسم جبل وقع في شعر امرئ القيس وليس المسيطر بمصغر كما توهم . قوله تعالى :

[ سورة الطور ( 52 ) : آية 38 ]

أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 38 ) قوله : ( مرتقى إلى السماء ) أي المراد بسلم ليس مطلقا بل مرتقى مرفوع إلى السماء بقرينة يستمعون فيه ولذا قال صاعدين فيه نبه به على أن الظرفية على حقيقتها وليست بمعنى على كما في قوله تعالى :
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ
[ طه : 71 ] ولا يعد فيه نحو زيد في السطح أو على السطح لكن لا حاجة إليه ولفظة فيه متعلق بيستمعون بالتضمين والمضمن حال وهو صاعدين . قوله : ( صاعدين فيه إلى كلام الملائكة ) متعلق بيستمعون . قوله : ( وما يوحى إليهم من علم الغيب حتى يعلموا ما هو كائن ) قبل وقوعه وهذا قوله : حتى يعلموا ما هو كائن وفي الكشاف حتى يعلموا ما هو كائن من تقدم هلاكه على هلاكهم وهذا التأويل الذي ذكر في الكشاف ناظر إلى قوله :
نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ
[ الطور : 30 ] لكن لا يلتئم المعنى على هذا التأويل مع قوله :
أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ
[ الطور : 39 ] والأوفق لتأليف النظم ما قاله الواحدي المعنى أم لهم مرقى ومصعد إلى السماء يستمعون أن ما هم عليه حق فليأت مستمعهم بحجة واضحة على تلك الدعوى وبيان ذلك أن الكلام من لدن قوله :
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ
[ الطور : 35 ] معناه ما نقل الواحدي عن الزجاج أم خلقوا باطلا لا يحاسبون ولا يؤمرون وعن كيسان أم خلقوا عبثا وتركوا سدى لا يؤمرون ولا ينهون ثم ترقى إلى قوله :
أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
[ الطور : 36 ] يعني أن السماوات والأرض ليسا من خلقهم حتى يكون خلقهما باطلا وعبثا بل لا يوقنون إنا خلقناهما بالحق كقوله تعالى :
رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ
[ آل عمران : 191 ] أي خلقناهما مساكن المكلفين وأدلة على المعرفة ووجوب الطاعة ثم اضطرب عنه إلى بيان ما هو بتأسيس العبادة بقوله :
أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ
[ الطور : 37 ] أي مفاتيحه بالرسالة يضعونها حيث شاؤوا ثم إلى ما هو أعلى منه بقوله :
أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ
[ الطور : 37 ] أي الأرباب المتسلطون فلا يكون تحت أمر اللّه ونهيه وطاعة رسوله يفعلون ما شاؤوا ثم إلى قوله :
أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ
[ الطور : 38 ] ومعناه ما قاله الواحدي أي مستمعون الوحي فيعلمون أن ما هم عليه حق وصدق وما عليه غيرهم باطل وزور ثم اضرب عنه بقوله :
أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ
[ الطور : 39 ] يعني قد ظهر من صدقكم وتبين من خلقكم هذه الجراءة وهي نسبتكم إلى اللّه عز وجل ما هو منزه عنه وجعلتم أدون الجنسين له ونسبتم إليه ما أن نسب إلى بعضكم ظل وجهه مسودا وهو كظيم .
هامش
( 1 ) حتى يدبروا أمر الربوبية كما في الكشاف .