تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
عشر مرة للإشارة إلى ما ذكر ومثله لا يستبعد من المعجزات القرآنية وإن كان الانتقال لمثله خفيا ومناسبته أخفى كذا قيل ولا يخفى ما فيه من البعد التام . قوله : ( أو المغلوبون في الكيد من كايدته فكدته ) أي أنه من باب المغالبة وهي قصد كل غلبة على الآخر في الفعل المقصود لهما لترك الثاني للدلالة على تلك الغلبة والتفصيل في الشافية وشروحها . قوله تعالى :

[ سورة الطور ( 52 ) : آية 43 ]

أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 43 ) قوله : ( يعينهم ويحرسهم من عذابه ) إذ شأن الإله الإعانة لمن أطاعه والحرس والحفظ عن المضرة . قوله : ( عن إشراكهم أو شركة ما يشركونه به ) عن إشراكهم على أن ما مصدرية قدمه لأنه أقرب إما لفظا فلاستغنائه عن تقدير العائد وإما معنى فلأن التنزيه يناسب الإشراك لا ما يشركونه إذ التنزيه عن الذات لا معنى له إلا بملاحظة إشراكه به تعالى . قوله تعالى :

[ سورة الطور ( 52 ) : آية 44 ]

وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ ( 44 ) قوله : ( قطعة من فرط طغيانهم وعنادهم ) قطعة أشار إلى أن كسفا مفرد وقد جاء جمعا في بعض المواضع كقوله :
فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ
[ الشعراء : 187 ] فهو اسم جنس يحتمل القليل والكثير . قوله : ( هذا سحاب ) أي المبتدأ محذوف لأن المقول لا يكون إلا جملة أي هذا سحاب مركوم لا قطعة من السماء لتعذيبنا . قوله : ( تراكم بعضه على بعض وهو جواب قولهم :
فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ
[ الطور : 187 ] ) تراكم بعضه أي القى بعضه على بعض للأمطار أولا ففي إسناد مركوم إلى قوله : من كايدته فكدته فيكون من باب المغالبة من كايدته فكدته أي غلبته في الكيد . قوله : عن إشراكهم أو شركة ما يشركونه به يريد إن ما في
عَمَّا يُشْرِكُونَ
[ الطور : 43 ] يحتمل أن يكون مصدرية وأن يكون موصولة وعلى تقدير أن يكون موصولة يجب تقدير مضاف قبله والضمير بعده والمعنى سبحان اللّه عن شركة ما يشركونه به . قوله : قطعة من السماء قال الراغب كسوف الشمس والقمر استنارهما بعارض وبه شبه كسوف الوجه والحال فقيل هو كاسف الوجه وكاسف الحال والكسفة قطعة من السحاب والقطن ونحو ذلك من الأجسام المتخلخلة وجمعه كسفا قال تعالى :
أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ
[ الإسراء : 92 ] كما زعمت علينا
كِسَفاً
[ الإسراء : 92 ] قال أبو زيد كسفت الثوب كسفا قطعته قطعا . قوله : وهو جواب قولهم :
فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ
[ الشعراء : 187 ] يريد أنهم لشدة طغيانهم وعنادهم لو أسقطناه عليهم لقالوا هذا
سَحابٌ مَرْكُومٌ
[ الطور : 44 ] بعضه فوق بعض ممطرنا ولم يصدقوا أنه كسف ساقط للعذاب وفي الكشاف وهو جواب لقولهم أو تسقط
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 261 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر