تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
الاستفهامية ومعنى الهمزة كما قاله المص لإنكار وفي بعضها لإنكار الواقع للتوبيخ وهو قولهم :
شاعِرٌ
[ الطور : 30 ] وقوله :
أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ
[ الطور : 32 ] أي ما كان ينبغي أن يكون كذلك وقولهم تقوله وفي ما عداها لإنكار الوقوع ومعنى بل للترقي في بيان سوء أحوالهم يظهر بالتأمل الأحرى أن ما ذكر ثانيا أشنع من الأول وهكذا إلى آخره ونقل عن الخليل أن أم في هذه الآيات متصلة والمراد بها الاستفهام أي الاستفهام للإنكار ولا تترقى حينئذ كلمة أم في محل واحد كونها منقطعة مع جواز كونها متصلة مبني على الاعتبار وبالجملة إذا وليت أم والهمزة جملتان مشتركتان في أحد الجزأين أعني المسند إليه أو المسند وتقدر على إيقاع المفرد بعد أم نحو أقام زيد أم قام عمرو فأم منقطعة قوله مع القدرة على المفرد احتراز عن نحو الفعلين المشتركين في الفاعل نحو قمت أم قعدت لأن كل فعل لا بد له من فاعل فهي متصلة ويجوز مع عدم التناسب بين معنيي الفعلين أن يكون منقطعة نحو أقام زيد أم تكلم كذا في المطول نقلا عن صاحب المفتاح مختصرا وهنا من قبيل الأخير فإذا كان أم متصلة يكون المعنى أي هذه الأمور كانت ووقعت بحسب أصله لكن المراد هنا الإنكار كما عرفته وأيضا الهمزة لازمة لها فيقدر أينكرون رسالته
أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ
[ الطور : 30 ] الخ ولهذا التكلف لم يتلفت إليها المص وإن نقلت عن الإمام خليل وأم المنقطعة معناه بحسب أصله بناء على تغير ظنك بكونه عندك إلى ما ليس عندك فاضربت عن الأول وسألت عن الثاني لكن المراد في النظم الإنكار ثم الترقي إلى ما هو أشنع من الذي ذكر قبله فكون أم متصلة مرة في محل واحد ومنقطعة أخرى بناء على الاعتبارين كما عرفته وما ذكره صاحب المفتاح فليس بمطرد بل يمكن في كل موضع اعتبار كون أم متصلة بجعل ما قبلها وما بعدها بتقدير كلام واحد من غير انقطاع ومنقطعة أيضا بالإضراب عن الأول وسألت عن الثاني ألا يرى أن المتأخرين مع جزمهم بكونها منقطعة فيما إذا لم يشترك الجملتان في شيء من الجزأين نحو أقام زيد أم قعد عمرو جوز الشيخ ابن الحاجب والأندلسي كونها متصلة أي أي هذين الأمرين كان كما بينه قدس سره في حاشية المطول فعلم منه ما ذكرناه أن كل موضع يمكن فيه اعتبار كونها متصلة ومنقطعة غاية الأمر أن الاتصال راجح في موضع والانقطاع راجح في آخر كما بينه صاحب المفتاح ولم يرد أنه لا يمكن كونها متصلة فيما يكون منقطعة وبالعكس فقوله في نحو أقام زيد أم قام عمر وأم منقطعة لا متصلة أراد به أن الأحسن الانقطاع دون الاتصال بدليل قوله لأنك تقدر على الاتيان بالمفرد بعد أم وهو أقرب إلى الاتصال ثم قال فالعدول إلى الجملة دليل الانقطاع وكلامه هذا لا يفيد عدم جواز الاتصال وما نقل عن سيبويه حيث قال إذا قلت أزيد عندك أم لا كانت الهمزة منقطعة ولو جعلت متصلة لم يكن لقولك أم لا فائدة انتهى مختصرا فمراده أنه لا يفيد فائدة تامة لأنه يفهم ذلك من أزيد عندك لا أنه يفيد فائدة أصلا إذ النفي حينئذ صريح والاثبات ضمني كما أن في المثال المذكور عكس ذلك وإنما أطنبنا الكلام لأنه من مزالق الأقدام ومشتبه الأعلام .