قوله تعالى :
[ سورة الطور ( 52 ) : آية 31 ]
قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ ( 31 )
قوله : (
قُلْ تَرَبَّصُوا
[ الطور : 31 ] ) أمر للتهديد والتهكم بهم
فَإِنِّي مَعَكُمْ
[ الطور : 31 ] تعليل للأمر بالتربص جعلهم أصلا متبوعا لكونهم بادين في التربص قوله :
مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ
[ الطور : 31 ] أبلغ من قوله متربصا الفاء لإفادة أن الأمر بالتربص سبب لهذا الإخبار .
قوله : ( أتربص هلاككم كما تتربصون هلاكي ) والتشبيه مستفاد من المعية وجعلهم مشبه بهم لكونهم مدخول مع
قوله تعالى :
[ سورة الطور ( 52 ) : آية 32 ]
أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ ( 32 )
قوله : ( عقولهم ) .
قوله : ( بهذا التناقض في القول ) كما بينه فيكون باطلا فلا يبالي عنه .
قوله : ( فإن الكاهن يكون ذا فطنة ودقة نظر والمجنون مغطى عقله ) لأنه يغلبه خلط سوداوي يمنع الإدراك فهو غطاء معنوي فهو استعارة .
قوله :
أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ
[ الطور : 32 ] أي عقولهم بهذا التناقض وهو قولهم كاهن وشاعر مع قولهم مجنون يريد أن أم في هذه الآيات منقطعة والهمزة فيها للتقريع والتوبيخ وبل في
أَمْ تَأْمُرُهُمْ
[ الطور : 32 ] إضراب عن جميع ما حكى عن القوم من الطعن في رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ذكرا أولا فذكر
فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ
[ الطور : 29 ] ردا لقولهم هو كاهن أو مجنون تسلية وتثبيتا ثم ترقى إلى قولهم :
أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ
[ الطور : 30 ] يعني رقوا عن القول بأنه كاهن أو مجنون إلى قولهم : بل هو
شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ
[ الطور : 30 ] لأن الشعراء عندهم كانوا أعظم حالا من الكاهن أي ينتظر به نوائب الزمان فيهلك كما هلك امرؤ القيس وزهير وغيرهما فاضرب اللّه عن جميع ذلك بقوله :
أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ
[ الطور : 32 ] فنسبهم إلى السفه والجهل والقول بالتناقض ثم ترقى إلى قوله :
بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ
[ الطور : 32 ] أي ليسوا بجاهلين لأنهم أرباب النهى والأحلام بل طغيانهم ومجاوزتهم الحد من العناد الذي حملهم على ذلك القول بالتناقض وأما قوله :
أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ
[ الطور : 33 ] فمتصل بقوله :
أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ
[ الطور : 30 ] أي ليس بكاهن ولا شاعر بل هو مفتر على اللّه تعالى مختلق متقول من تلقاء نفسه فرد بما يناسبه من قوله :
بَلْ لا يُؤْمِنُونَ
[ الطور : 33 ] لأنه أجمع من نسبتهم إلى السفه والطغيان أي أنتم ممن حكم عليهم بأنهم لا يؤمنون البتة وهم من الذين ختم اللّه على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ثم بنى الكلام على نسبتهم الافتراء والتقول إليه دفعا للتهمة وإزالة للشبهة وقال :
فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ
[ الطور : 34 ] في أنه تقول وافتراء ولما فرغ من ذلك النوع من الإضرابات وهو طعنهم في حق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عقبة بنوع آخر منها وهو ما اشتمل على الرد فيما لزم منه الطعن في جلال اللّه وعلو كبريائه من إثبات الشريك نعوذ باللّه واتخاذ الولد وهو قوله :
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ
[ الطور : 35 ] الخ مؤيدا للتسلي والتثبيت لرسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم يعني كما طعنوا فيك طعنوا في خالقهم ألا يرى كيف ختم السورة بقوله :
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا
[ الطور : 48 ] .