تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
لأن من يذهب إلى أهله لتدارك الطعام يكون غالبا كذلك وإليه أشار بقوله فإن من أدب المضيف أن يبادر الخ كذا قيل وآخر الكلام لا يلائم أوله فإنه قال قيد الخفية من قرينة المقام وقد قال أولا إنه من لوازم معناه والظاهر أنه لازم معناه فهو أخص من الذهاب . قوله : ( فإن من آداب المضيف أن يبادر بالقرى حذرا من أن يكفه الضيف أو يصير منتظرا ) يكفه أي يمنعه الضيف عن إحضار الطعام مفعول له لذهابه خفية أو يصير أي حذرا عن أن يصير أي الضيف منتظرا لطعام . قوله : (
فَجاءَ بِعِجْلٍ
[ الذاريات : 26 ] لأنه كان عامة ما له البقر ) فجاء بعجل الفاء للتعقيب قال تعالى في سورة هود
فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ
[ هود : 69 ] الباء للتعدية أو للملابسة أي جاء عقيب ذهابه بعجل سمين مشوي يقطر ودكه ولذا قال وهو أي هذا الكلام مشعر بكونه حنيذا لأمره بالأكل منه بلا مهلة ولقوله تعالى :
فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ
[ هود : 69 ] كما مر . قوله تعالى :

[ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 27 ]

فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَ لا تَأْكُلُونَ ( 27 ) قوله : ( بأن وضعه بين أيديهم أي منه وهو مشعر بكونه حنيذا والهمزة فيه للعرض والحث على الأكل على طريقة الأدب أن قاله أول ما وضعه وللإنكار أن قاله حيثما رأى إعراضهم ) . قوله تعالى :

[ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 28 ]

فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ( 28 ) قوله : ( فأضمر منهم خوفا ) أي لم يظهر أنه خاف منهم أو منكم . قوله : ( لما رأى إعراضهم عن طعامه لظنه أنهم جاؤوا لشر وقيل وقع في نفسه أنهم ملائكة أرسلوا للعذاب ) لما رأى تعليل للخوف لا لإضماره وعلة الإخفاء حسن المعاملة معهم والخوف بحسب البشرية قد مر الكلام فيه في سورة النمل وهذه القصة وإن خالفت ما في سورة هود لفظا لكنه مطابق معنى « 1 » فلا تفعل . قوله : ( إنا رسل اللّه قيل مسح جبريل العجل بجناحه فقام يدرج حتى لحق بأمه فعرفهم وأمن منهم ) فقام أي العجل المشوي يدرج أي يمشي وهذا الخارق للعادة إما معجزة لإبراهيم عليه السّلام أو معجزة لجبريل عليه السّلام وهو الظاهر قوله فعرفهم قوله : وهو مشعر بكونه حنيذا أي مشويا وجه الإشعار هو الحث على الأكل . قوله : يدرج أي يمشي من درج الرجل والضب إذا مشى قوله فعرفهم أي فحين ذلك عرفهم إبراهيم عليه السّلام وأمن منهم وزال خوفه منهم .
هامش
( 1 ) في موضع عبر بعجل حنيذ وفي آخربِعِجْلٍ سَمِينٍوفي موضع عبر بقوله :فَما لَبِثَ أَنْ جاءَالخ وفي آخر عبر بقوله :فَراغَ إِلى أَهْلِهِولم يذكر في موضعقَوْمٌ مُنْكَرُونَبل ذكرفَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْقوله :فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَ لا تَأْكُلُونَإلى غير ذلك مع أن القصة واحدة فالحصر في موضع وفصل في موضع آخر وفي بعض المواضع نقل بالمعنى فتأمل .