[ الذاريات : 22 ] فإن ما توعدون في السماء بالمعنى الأول وهو معطوف على رزقكم وعلى الثاني فالمراد بالسماء المقدر في
وَما تُوعَدُونَ
[ الذاريات : 22 ] الفلك لا محالة فيكون من قبيل علفتها تبنا وماء باردا وهو تكلف ولو جعل
وَما تُوعَدُونَ
[ الذاريات : 22 ] مستأنفا لا يرد الاشكال المذكور لكن العطف هو الراجح لم يذكر العقاب لأن الموعود بالذات هو الثواب والعقاب موعود بالغرض إذ العذاب كأنه داء ساقه إليه الكفر والمعاصي ومعنى قوله مكتوبة مقدرة أي معينة كما مر وهذا ناظر إلى كون المضاف المقدر تقديره فمعنى كون الثواب فيها تعينها فيها قوله ولما ذكر من الأمور السابقة كلها وافراد الضمير وتذكيره بتأويل ما ذكر كما نبه عليه المصنف ( من الثواب لأن الجنة فوق السماء السابعة أو لأن الأعمال وثوابها مكتوبة مقدرة في السماء وقيل إنه مستأنف خبره ) .
قوله تعالى :
[ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 23 ]
فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ( 23 )
فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
[ الذاريات : 23 ] الآية وعلى هذا فالضمير لما وعلى الأول يحتمل أن يكون له ولما ذكر من أمر الآيات والرزق والوعيد ) .
قوله : ( أي مثل نطقكم كما أنه لا شك لكم في
أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
[ الذاريات : 23 ] ينبغي أن لا تشكوا في تحقق ذلك ونصبه على الحال من المستكن في لحق أو الوصف لمصدر محذوف أي أنه لحق حقا مثل نطقكم ) مثل نطقكم أي المال مصدرية قوله كما أنكم الخ تحقيق للتشبيه وأنه تشبيه الغائب الذي دل على وقوعه الدليل العقلي والنقلي بالمحسوس في عدم قبول الشك لكن الشاكين كثيرون في البعث والجزاء ولذا قال ينبغي أن لا تشكوا الخ وإن شكه ليس بشك لكثرة ما يزيله وعن هذا قال تعالى : مثل نطقكم تنزيلا لوجود الشك منزلة العدم .
قوله : ( وقيل إنه مبني على الفتح لإضافته إلى غير متمكن وهو ما إن كانت بمعنى شيء وأن بما في حيزها إن جعلت زائدة ومحله الرفع على أنه صفة لحق ويؤيده قراءة حمزة والكسائي وأبي بكر بالرفع ) وقيل إنه أي المثل مبني قوله وهو أي غير متمكن ما أي لفظة ما إن كانت بمعنى شيء أي موصوفة وأنكم خبر مبتدأ قوله أو إن بما في حيزه عطف على قوله ما أي غير متمكن إن بما في حيزه إن جعلت زائدة ولم يتعرض الموصولية وإن جوزه بعضهم إذ المناسب في المقام التنكير قوله على أنه صفة لحق لأنه نكرة أيضا أو لتوغله في الايهام لا يتعرف بالإضافة إن اعتبر المضاف إليه معرفة بجعل ما موصولة .
قوله تعالى :
[ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 24 ]
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ( 24 )
قوله : ( فيه تفخيم لشأن الحديث ) لأنه صدر بالاستفهام وليس المراد معناه الحقيقي قوله : ينبغي أن لا تشكوا في تحقق ذلك قال الواحدي شبه اللّه تعالى تحقق ما أخبر به عنه بتحقق نطق الآدمي ووجوده أي أنه في صدقه ووجوده كالذي يعرفونه ضرورة قال الطيبي إنما خص النطق دون سائر الأعمال الضرورية لكونه أبين وأظهر ومن الاحتمال أبعد .