تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
بل المراد التعجب وما يتعجب منه لا يكون إلا بما فيه فخامة وأيضا إضافته إلى ضعيف المكرمين يفيد تعظيما أيضا وهذا أولى لأن قوله تعالى :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ * فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ
[ البروج : 17 ، 18 ] وقوله تعالى :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ
[ الغاشية : 1 ] ونحو ذلك لا يكون فيه تفخيم الحديث إلا أن يقال أن فيه تفخيما أيضا لإيراثه الدهشة والحيرة ففيه تفخيم في بابه قال المصنف في قوله تعالى :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ
[ الإنسان : 1 ] الآية استفهام تقرير وتقريب ولذا فسر بقد وأصله أهل ويمكن أن يعتبر ذلك هنا . قوله : ( وتنبيه على أنه أوحى اللّه إليه ) لقوله آتيك فيكون الاستفهام للتقرير أي قد آتيك وهذا التعجب فهم من الفحوى قال تعالى في مثله
تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها
[ هود : 49 ] الآية وكذا هنا فعلمه عليه السّلام بذلك إنما هو بالوحي . قوله : ( والضيف في الأصل مصدر ولذلك يطلق للواحد والمتعدد قبل كانوا اثني عشر ملكا وقيل ثلاثة جبريل وميكائيل وإسرافيل وسماهم ضيفا لأنهم كانوا في صورة الضيف ) وسماهم ضيفا مع أنهم ليسوا ضيفا لأنهم الخ فيكون استعارة لمشابهتهم بالضيف في الصورة ولأن إبراهيم عليه السّلام حسبهم ضيفا فالتسمية على اعتقاد المخاطب وحسبانه . قوله : ( أي مكرمين عند اللّه أو عند إبراهيم إذ خدمهم بنفسه وزوجته ) واو لمنع الخلو قوله إذ خدمهم حيث
فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ
[ الذاريات : 26 ] وزوجته سارة رضي اللّه تعالى عنها خدمتهم أيضا مستورة أو من وراء الستر وهذا من كمال تواضعه وفرط رغبته في إكرام الضيف وهكذا ينبغي أن يصنع لكل مؤمن تقي . قوله تعالى :

[ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 25 ]

إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ( 25 ) قوله : ( ظرف للحديث ) لأن في الأصل صفة وإن كان المراد به الخبر فيعلق به الظرف وكذا الكلام في الضيف لأنه في الأصل مصدر . قوله : ( أو الضيف أو المكرمين ) إن أريد به إكرام إبراهيم عليه السّلام على أن المراد بوقت الدخول أمر ممتد ولهذا أخره أو إذا أريد به الإكرام عند اللّه تعالى لأنه وإن كان عاما لكن يتحقق حين الدخول أيضا وبهذا الاعتبار يصح الظرفية ومفهوم المخالفة لا يعتبر في مثله إذ العموم مقطوع به . قوله : (
فَقالُوا سَلاماً
[ الذاريات : 25 ] أي نسلم عليكم سلاما ) أي عقيب دخولهم إما جميعا كما هو الظاهر من الكلام أو القائل واحد منهم جبريل مثلا والإسناد إلى الجميع لكونهم راضين به وكذا في نسلم الخ أشار به إلى أن سلاما مفعول مطلقا للمحذوف
قالَ سَلامٌ
[ الذاريات : 25 ] استئناف ولذا ترك العطف .