تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
قوله : ( أي عليكم سلام ) وترك الواو في عليكم دليل على أن الإجابة حاصلة بدون الواو وقد ناقش فيه بعض العلماء والحاصل اتيان الواو أولى في شرعنا . قوله : ( عدل به إلى الرفع بالابتداء لقصد الثبات حتى تكون تحيته أحسن من تحيتهم وقرئا مرفوعين وقرأ حمزة والكسائي قال سلم وقرىء منصوبا والمعنى واحد ) حتى تكون تحيته أحسن من تحيتهم لقوله تعالى :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها
[ النساء : 86 ] الآية ولكونه أفضل منهم كأن تحيته أحسن من تحيتهم وعلى القراءتين المذكورتين لا تكون تحيته أحسن من تحيتهم . قوله : ( أي أنتم قوم ) أي قوم خبر لمحذوف من مقول قوله عليه السّلام ولم يعطف لكمال الانقطاع لكون الأول إنشاء والثاني خبرا ولأن الأول تحية بخلاف الثاني . قوله : ( وإنما أنكرهم لأنه ظن أنهم بنو آدم ولم يعرفهم ) يشعر أنه عليه السّلام لم ير جبريل قبل هذا الوقت وهو بعيد ولعله لم يره قبله بهذه الصورة . قوله : ( أو لأن السّلام لم يكن تحيتهم ) أي في ذلك الزمان أو بين أهل تلك الأرض وفيه ضعف أما أولا فلأن هذا لا يتم بدون ملاحظة الأول لأنهم إذا كانوا معلومين له عليه السّلام فلا يكفي عدم كون السّلام تحيتهم في قوله :
إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ
وأما ثانيا فلأن السّلام إن لم يكن تحيتهم السّلام فيبعد أن يسلم الملائكة عليهم وأيضا يلزم منه عدم ابتدائه عليه السّلام يرد السّلام مع أنه رده بأحسن الرد . قوله : ( فإنه علم الإسلام ) أي علامة الإسلام يحتاج إلى البيان واللّه المستعان . قوله : ( وهو كالتعرف عنهم ) وهو أي قوله :
قَوْمٌ مُنْكَرُونَ
[ الذاريات : 25 ] كالتعرف عن أحوالهم ليعرفهم والتعرف طلب المعرفة وإنما قال كالتعرف لأنه ليس بصريح فيه وهذا يؤيد ما قلنا من أن الوجه الثاني لا يتم بدون ملاحظة الأول . قوله تعالى :

[ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 26 ]

فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ ( 26 ) قوله : ( فذهب إليهم في خفية من ضيفه ) أي راغ أصله من راغ « 1 » الثعلب إذا مال قوله في خفية فعل صاحب الانتصاف عن أبي عبيدة أنه من قولهم روغ اللقمة إذا غمستها في السمن فاستعملت في لازمها وهو الإخفاء قال وهو معنى حسن فكأنه من قرينة المقام قوله : أو لأن الإسلام لم يكن تحيتهم أي السّلام لم يكن تحية قومه لأنه عليه السّلام كان بين أظهر قوم كفار ما عهد منهم السّلام الذي هو تحية المسلمين فلما سمع منهم السّلام أنكرهم . قوله : وهو كالتعرف عنهم أي قوله عليه السّلام : أنتم قوم منكرون كالتعرف عنهم أي كتطلب المعرفة عنهم بمنزلة الاستخبار والاستعلام عنهم أنهم من هم .
هامش
( 1 ) كذا قاله المصنف في سورة الصافات .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 214 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر