وعن هذا قال جبهتها لأنه عادة المتعجبين فالوجه مجاز عن الجبهة ذكر الكل وأريد الجزء للقرينة المذكورة .
قوله : ( وقيل وجدت حرارة دم الحيض فلطمت وجهها من الحياء ) فعلى هذا القول الوجه على معناه مرضه لأن ما ذكر لا يوجب الحياء لعدم اطلاع الغير كما قال وجدت الخ .
قوله : ( أي أنا عجوز عاقر فكيف ألد ) أي المبتدأ محذوف عاقر معنى عقيم أي أنا عاقر إلى الآن لم ألد ولدا فكيف ألد بعده أو عاقر على ظني فلا إشكال في ولادتها بعده والتعجب المستفاد من كيف بطريق العادة لا بالنظر إلى قدرة اللّه تعالى كما مر توضيحه في سورة هود .
قوله تعالى :
[ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 30 ]
قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ( 30 )
قوله : ( مثل ذلك الذي بشرنا به ) المثل هنا كنوى مثل قولك مثلك لا يبخل أي أنت لا تبخل .
قوله : (
قالَ رَبُّكِ
[ الذاريات : 30 ] ) ذكر الرب هنا وإضافته إلى سارة فيه لطف لا يخفى .
قوله : ( وإنما نخبرك به عنه ) فكوني على تيقن واحذري عن هذا الاستعجاب .
قوله : ( فيكون قوله حقا ) ناظر إلى كونه العليم .
قوله : ( وفعله محكما ) ناظر إلى الحكيم لف ونشر مشوش .
قوله تعالى :
[ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 31 ]
قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ( 31 )
قوله : ( قال أي فلما علم أنهم ملائكة عليه وعليهم السّلام وأنهم لا ينزلون مجتمعين إلا لأمر عظيم سأل عنهم ) قال أي إبراهيم بعد ذهاب الخوف عنه استئناف كأنه قيل ماذا قال إبراهيم بعد ذهاب الروع عنه وجاءته البشرى فأجيب بذلك فعلم أن قوله :
فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ
[ الذاريات : 29 ] الآية كالمعترض ولم يذكر هنا استعجاب إبراهيم عليه السّلام كما ذكر في سورة الحجر قال تعالى :
قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ
[ الحجر : 54 ] وذكر بدله استغراب امرأته لأنه يفهم منه استعجابه عليه السّلام ولذا جعل معترضة بين قوله وبين ما ذكر من أحواله عليه السّلام والمعنى فما خطبكم وشأنكم الذي أرسلتم لأجله سوى البشارة أشار إليه بقوله وأنهم لا ينزلون الخ لأن البشارة يكفي فيها ملك واحد كبشارة زكريا ومريم قوله لأمر عظيم تنبيه على أن الأمر والشأن والخطاب بمعنى واحد لكن الخطب إنما يقال لأمر عظيم .
قوله : مثل ذلك الذي بشرنا به قال ربك فتكون الكاف في
كَذلِكَ
[ الذاريات : 30 ] مقول قول قال ربك أي إنا ما قلنا ذلك من رأينا جزافا بل ربك قال ذلك وإنا إنما نخبرك به عن ربك وما قلنا من عند أنفسنا .