قوله : ( أو وجوه دلالات من الدحو والسكون وارتفاع بعضها عن الماء واختلاف أجزائها في الكيفيات والخواص والمنافع يدل على وجود الصانع وعلمه وقدرته وإرادته ووحدته وفرط رحمته ) أو وجوه دلالات وعلى هذا فالدليل نفس الأرض وجمع الآيات حينئذ باعتبار وجوه الدلالة كما قال أو وجوه الدلالة وقد قال أولا دلائل فالظرفية من ظرفية الصفة للموصوف ولا ريب في كون تلك الوجوه دلائل تدل بالنظر الصحيح في نفسها وفي أحوالها على وجود الصانع الخ وجه الدلالة مذكور في سورة البقرة والكلام إجمالا أن تلك الأمور ممكنة ووجد كل منها بوجه مخصوص من وجوه محتملة وانحاء مختلفة فلا بد لها من موجد قادر حكيم يوجدها على ما تستدعيه حكمته وتقتضيه مشيئته متعاليا عن معارضة غيره ولذلك قال ووحدته بعد قوله وجود الصانع قوله وفرط رحمته ناظر إلى المنافع قوله من الدحو أي البسط قال تعالى :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
[ النازعات : 30 ] والسكون بسبب الجبال الأوتاد وتخصيص الأرض هنا لأنها أقرب إلينا ولذلك قال عقيبه وفي أنفسكم لمناسبتها في الأقربية وقدم الأرض لأن دلالتها أوضح لأن اطلاع ما في الأنفس لا يتيسر إلا لمن له بصيرة تامة وفطنة تامة كما ستعرفه .
قوله تعالى :
[ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 21 ]
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 21 )
قوله : ( أي في أنفسكم آيات إذ ما في العالم شيء إلا وفي الإنسان له نظير يدل دلالته مع ما انفرد به من الهيئات النافعة والمناظر البهية والتركيبات العجيبة والتمكن من الأفعال الغريبة واستنباط الصنائع المختلفة واستجماع الكمالات المتنوعة ) آيات جمع الآيات لقوله إذ ما في العالم شيء إلا في الإنسان له نظير ووجه نظير الشمس ورأسه نظير الفلك وظهره نظير الأرض وبطنه نظير البحر وشعره نظير النبات وعقله كالقمر وحواسه مثل الكواكب السيارات وصوته كالرعد وضحكه كالبرق وغير ذلك وكل منها آية قوله من الهيئات النافعة كانتصاب القامة وعلو رأسه قال تعالى :
فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
[ التين : 4 ] في أحسن الصورة .
قوله : ( تنظرون نظر من يعتبر ) أي لا تبصرون المنفي نظر من يعتبر .
قوله تعالى :
[ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 22 ]
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ( 22 )
قوله : ( أسباب رزقكم ) الظاهر أنه إشارة إلى أن المضاف مقدر أو الرزق مجاز مرسل ذكر المسبب وأريد السبب .
قوله : ( أو تقديره ) أي المضاف المقدر إما الأسباب أو التقدير أي التعيين في اللوح المحفوظ وهو في السماء أو ظهور آثار تدبيره إذ الملائكة المدبرات والمقسمات في السماء وإن كان بعضهم أرضية .
قوله : ( وقيل المراد بالسماء السحاب وبالرزق المطر فإنه سبب الأقوات ) المراد بالسماء السحاب وهو معنى لغوي له والفلك معنى عرفي له أخره لأن المطر ليس برزق بل سبب رزق وأيضا التخصيص خلاف الظاهر وأيضا أنه لا يلائم قوله :
وَما تُوعَدُونَ