تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
ومتعلم أو إلى عالم كامل لا مستفيد إذ لا يحتاج لغير التأمل فيما عنده وقاصر محتاج للتعلم فيتذكر إذا أقيل بكليته وأزال الموانع بأسرها ولا يخفى ما فيه فتدبر . قوله : ( أو شاهد بصدقه فيتعظ بظواهره وينزجر بزواجره ) أو شاهد أي شهيد من الشهادة لا من الحضور كما في الأول فعلى هذا لا يكون الحال مؤكدا . قوله : ( وفي تنكير القلب وابهامه تفخيم ) وجه التفخيم هو أن الشيء إذا عظم يكون بحيث لا يدرك لعظمه كما أن الشيء إذا كان حقيرا جدا لا يلتفت إليه فيكون مبهما فيجعل منكرا والتمييز موكول إلى القرينة . قوله : ( وإشعار ) عطف المعلول على العلة . قوله : ( بأن كل قلب لا يتفكر ولا يتدبر ليس بقلب ) لا يتفكر في حقائق الأشياء ولا يتدبر في المعاني أو العكس أو كل منهما ناظر إلى كل منهما قوله ليس بقلب أي ليس بقلب كامل وإن كان قلبا بحسب تناول القلب بالمعنى اللغوي فإن اسم الجنس كما يستعمل لمسماه مطلقا يستعمل لما يستجمع المعاني المخصوصة به والمقصودة منه ولذلك يسلب عن غيره فيقال زيد ليس بإنسان ومن هذا القبيل قوله ليس بقلب بعد قوله كل قلب ولم يعتبر ذلك في السمع حيث جعل معرفا باللام لأن التعريف أيضا يكون للتعظيم فيفيد أيضا أن السمع الذي لم يلق إلى ما يتلى عليه ليس بسمع وللتفنن جعل معرفة . قوله تعالى :

[ سورة ق ( 50 ) : آية 38 ]

وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ ( 38 ) مر تفسيره مرارا ( من تعب واعياء وهو رد لما زعمت اليهود من أنه تعالى بدأ خلق العالم يوم الأحد وفرغ منه يوم الجمعة واستراح يوم السبت واستلقى على العرش ) . قوله تعالى :

[ سورة ق ( 50 ) : آية 39 ]

فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ( 39 ) قوله : ( ما يقوله المشركون من إنكارهم البعث فإن من قدر على خلق العالم بلا إعياء قدر على بعثهم والانتقام منهم ) ما يقوله المشركون صيغة المضارع لحكاية الحال الماضية أو للاستمرار قوله فإن من قدر على خلق العالم الخ إشارة إلى أن المراد بخلق السماوات الخ خلق العالم بأسره بأن يراد بهما جانب العلو وجانب السفل وما بينهما عام لجميع ما بينهما قوله بلا إعياء فيه تنبيه على أن المراد هنا ليس بيان خلق العالم بل بيان أن خلقه بلا تعب فاتضح استدلال قدرة اللّه تعالى على إحياء الموتى بقدرته على ما هو البر منه بلا مشقة وإن فيه إشارة إلى أن ذكر السماوات الخ لتمهيد رد المشركين وبهذا يظهر الارتباط بما قبله وما بعده فهو متصل بما قبله من قوله :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا
[ ق : 38 ] الآية . قوله : ( أو ما يقوله اليهود من الكفر والتشبيه ) ولا مانع من الجمع بينهما قوله الاستيفاز من قولهم استوفز في قعدته إذا قعد قعودا منتصبا غير مطمئن كقعود المستعجل إلى أمر من الأمور من الوفز بمعنى العجلة .