قوله : ( وعلى الثاني لمجرد التعقيب ) فإن الجولان حذر الموت كان عقيب ذلك وليس سببا له بل يتوهم أن شدة البطش سبب لعدم الجولان لعدم حذر الموت .
قوله : ( وأصل التنقيب التنقير عن الشيء والبحث عنه ) قيل هذا باعتبار معناه العرفي وإلا فأصل معناه التخريق كما مر أي قول المصنف فخرقوا في البلاد .
قوله : ( أي هل لهم محيص من اللّه أو من الموت ) أشار بقوله لهم إلى أن الخبر لهم وكلمة من زائدة ومحيص بمعنى مخلص مبتدأ وإن هذا الكلام مستأنف من اللّه تعالى ابتداء وارد لنفي أن يكون لهم محيص مخلص وأن تصرفهم في البلاد أو جولانهم في الأرض لا يغني شيئا ما فكان سعيهم ضائعا وتصرفهم عبثا ولم يلتفت إلى أن هذه الجملة على إضمار القول فهو حال من واو نقبوا أي نقبوا في البلاد قائلين
هَلْ مِنْ مَحِيصٍ
[ ق : 36 ] أو على إجراء التنقيب مجرى القول لما فيه من معنى التتبع والتفتيش لأنه خلاف مذاق الكلام إذ السوق يناسب كون هذا الكلام ردا لهم وعلى تقدير إضمار القول يكون الخبر المحذوف لنا أي هل لنا من محيص على أن الاستفهام في بابه ولا يكون من زائدة لأن زيادتها في الاثبات مذهب مرجوح فالتقدير هل لنا شيء من محيص وعلى ما اختاره المصنف الاستفهام للإنكار الوقوعي فمآله النفي أي ما لهم من مخلص فلفظة من زائدة في النفي .
قوله : ( وقيل الضمير في نقبوا لأهل مكة أي ساروا في أسفارهم في بلاد القرون فهل رأوا لهم محيصا حتى يتوقعوا مثله لأنفسهم ) الضمير لأهل مكة لأن قوله قبلهم يدل عليه قوله فهل رأوا أي أهل مكة لهم أي للقرون الهالكة محيصا خلاصا من العذاب النازل عليهم أي لم يروا لهم المخلص فكذا الأمر إذا نزل عليهم بأس الرحمن قوله حتى يتوقعوا الخ التوقع مثله أي مثل ما نزل عليهم وإن لم يوجد منهم لكنهم لتعاطي أسبابه كأنهم توقعوا مثله لأنفسهم مرضه أما أولا فلأن الكلام مسوق لبيان أحوال الأمم الخالية المهلكة وإما ثانيا فلأن الفاء في
فَنَقَّبُوا
[ ق : 36 ] لا يلائمه وأما ثالثا فلأنه يحتاج إلى تقدير رأوا كما سمعته .
قوله : ( ويؤيده أنه قرىء
فَنَقَّبُوا
[ ق : 36 ] على الأمر ) لأن الأمر إنما يناسب الحاضر وهم كفار مكة لا غير والأصل توافق القراءات قوله وقرىء بالكسر على أنه من باب علم .
قوله : ( وقرىء
فَنَقَّبُوا
[ ق : 36 ] بالكسر من النقب وهو أن ينتقب خف البعير أي قوله : والتنقيب التنفير قال الراغب النقب في الحائط كالثقب في الخشب ويقال نقب القوم إذا ساروا قال تعالى :
فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ
[ ق : 36 ] والمنقبة طريق منفذ في الجبال استعير لفعل الكرم لكونه منهجا في رفعه .
قوله : ويؤيده أنه قرىء فنقبوا على الأمر وجه التأييد أن الخطاب في هذه القراءة لقريش فهذا يدل على أنهم المراد في القراءة على الغيبة أعني فنقبوا بفتح القاف فإن القراءة يفسر بعضها بعضا .