تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
والعصر ومن الليل العشاآن والتهجد وادبار السجود النوافل بعد المكتوبات وقيل الوتر بعد العشاء ) وقيل المراد وفي مثله يكون الكلام معطوفا على ما قبله بحسب المعنى لأن في معنى قيل المراد بالتسبيح التنزيه وقيل المراد الخ الصلاة مجازا ذكر الجزاء وهو التسبيح وأريد الكل فالتسبيح وإن لم يكن جزء في الأصل لكن إذا تحقق في الصلاة يكون جزء منها بحيث ينتفي الصلاة الكاملة بانتفائها والمراد بالتسبيح ما وقع في الموضعين ولذا قال في التفصيل فالصلاة قوله والتهجد فإنه فرض لنبينا عليه السّلام والخطاب إن كان عاما فالأمر للعام الشامل الواجب والمندوب . قوله تعالى :

[ سورة ق ( 50 ) : آية 41 ]

وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ( 41 ) قوله : ( لما أخبرك به من هول يوم القيامة وفيه تهويل وتعظيم للمخبر به ) لما أخبرك به أي إن هذا مقدر فإنه المقصود وجعله منزلا منزلة اللازم ليس بمناسب هنا . قوله : ( يوم يناد المناد ) بيان لذلك المقرر أبهم أولا ثم فسر ثانيا للتهويل وتعظيم شأن المخبر به كما هو المشهور في نظائره . قوله : ( إسرافيل أو جبريل فيقول أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن اللّه يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء ) أو جبريل قيل وهو الصحيح لأن إسرافيل ينفخ وجبريل ينادي كما ورد في الآثار والمتبادر من كلام الشيخين أن الصحيح كونه إسرافيل ينفخ في الصور وينادي فيقول يا أيتها العظام النداء مع كونهم غير العقلاء مثل النداء في يا جبال ويا سماء والمتبادر من هذا كون الإعادة بجمع الأجزاء المتفرقة ولا ينتظمه القول بأنها بإعادة المعدوم بعينه لكن الظاهر أن الكلام محمول على التمثيل كما قال ولعله في الإعادة الخ فهو تمثيل لإحياء الموتى بمجرد الإرادة العلية فلا نداء ولا صوت ولا أمر وأنت تعلم أن قصة إبراهيم عليه السّلام حيث قال تعالى :
فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ
[ البقرة : 260 ] إلى قوله :
ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً
[ البقرة : 260 ] يؤيد تحقق النداء بالحقيقة ولعل لهذا قال ولعله الخ . قوله : ( بحيث يصل نداؤه إلى الكل على السواء ولعله في الإعادة نظير كن في الابداء ويوم نصب بما دل عليه يوم الخروج ) أي يخرجون يوم ينادى على أن المراد باليوم الزمان الممتد ويؤيده بل يدل عليه بدل منه . قوله : وفيه تهويل وتعظيم للمخبر به معنى التهويل مستفاد من إطلاق واستمع حيث لم يذكر الخبر الذي يعلق به الاستماع دلالة على أنه في كونه هائلا مما لا يكتنه كنهه بالذكر كما يروى عن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم أنه قال سبعة أيام لمعاذ بن جبل يا معاذ اسمع ما أقول لك ثم حدثه بعد ذلك . قوله : ويوم نصب بما دل عليه يوم الخروج أي يوم يناد المنادي يخرجون من القبور قال صاحب الكشاف المعنى استمع حديث يوم ينادي المنادي فحذف المضاف وهو مفعول به وليس بالظرف .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 196 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر