تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
قوله تعالى :

[ سورة ق ( 50 ) : آية 35 ]

لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ ( 35 ) قوله : (
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها
[ ق : 35 ] ) ومشبه جميع الجنة وما فيها لا يخطر بالبال أصلا . قوله : ( وهو ما لا يخطر ببالهم ) فضلا عن مشيئته وطلبه فظهر مقابلته لما يشاؤون قوله :
وَلَدَيْنا
[ ق : 35 ] أي عندنا ففيه استعارة تمثيلية تدل على كمال نفاستها . قوله : ( مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ) حديث قدسي أوله أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت الحديث ففيه اقتباس قد مر مثله في قوله تعالى :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ
[ السجدة : 17 ] الآية من سورة السجدة ولما كان تمام المسرة بدوام النعمة وعدم زوالها نبه عليه أولا بقوله :
يَوْمُ الْخُلُودِ
[ ق : 34 ] وقد يذكر الخلود بعد ذكر النعم المورود . قوله تعالى :

[ سورة ق ( 50 ) : آية 36 ]

وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ( 36 ) قوله :
قَبْلَهُمْ
قبل قومك قوله : ( قوة كعاد وثمود وفرعون ) . قوله : ( فخرقوا في البلاد وتصرفوا فيها ) هذا أصل معناه ذكره تمهيدا لقوله وتصرفوا فيها فإنه المراد مجازا إذ التخريق تصرف مخصوص أريد به مطلق التصرف والظاهر إن خرقوا منزل منزلة اللازم أي فعلوا التخريق . قوله : ( أو جالوا في الأرض كل مجال حذر الموت ) من الجولان في الأرض كل مجال عبارة عن كثرة الجولان . قوله : ( فالفاء على الأول للتسبب ) لأن شدة البطش سبب لذلك التصرف . الخلود أقول يمكن أن يقال لا حاجة إلى هذا التأويل لأن ذلك اليوم يوم لا آخر له فيصح أن يقال هو يوم فيه الخلود . قوله : وهو ما لا يخطر ببالهم مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر أي لدينا مزيد غير ما يشاؤونه مما لا يخطر ببالهم ولم تبلغه أمانيهم حتى يشاؤوه ويطلبوه . قوله : فالفاء على الأول للتسبب وعلى الثاني لمجرد التعقيب أي الفاء في
فَنَقَّبُوا
[ ق : 36 ] على الوجه الأول للسببية عن قولهم أشد منهم بطشا المعنى شدة بطشهم وقوتهم جعلهم قادرين على التنقيب والتصرف في البلاد أي أشد بطشهم وقوتهم فكان ذلك سببا لتصرفهم في البلاد وعلى الثاني للتعقيب أي أشدوا قوة فجالوا بعده كل مجال حذرا من الموت وإنما لم يحمله على السببية في الثاني مع أن لاشتداد البطش والقوة صلاحية لأن يكون سببا للجولان كما يكون سببا للتصرف في البلاد لأن الجولان يمكن أن يكون بدون اشتداد البطش بخلاف التصرف في البلاد فإنه لا يكون إلا بالبطش الشديد والقوة .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 191 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر