أكثروا السير حتى نقبت أقدامهم ) أشار إلى أن نقبوا بتقدير المضاف فالإسناد حقيقي .
قوله : ( أو إخفاف مراكبهم ) فالإسناد حينئذ مجازي وكون المراد الإشارة إلى تقدير المضافين بعيد لأنه غير متعارف قوله أي أكثروا السير هذا ثابت الاقتضاء وهذا أولى من القول بأنه إشارة إلى أن نقب الأقدام كناية عن كثرة السير .
قوله تعالى :
[ سورة ق ( 50 ) : آية 37 ]
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ( 37 )
قوله : ( فيما ذكر في هذه السورة
لَذِكْرى
لتذكرة ) .
قوله : ( قلب واع ) أي حافظ ما القي إليه .
قوله : ( يتفكر في حقائقه ) بمنزلة تفسير واع وإنما حمله عليه لأن القلب الذي لا يعي ولا يفقه ليس بقلب لأن اسم الجنس يراد به الفرد الكامل ووجه التقييد به لأنه هو المنتفع به .
قوله : ( أو أصغى لاستماعه ) تفسير للالقاء وأصله طرح الشيء فإنه يطرحه جعل بحيث يلقى واللقاء المصادفة وهنا الالقاء مجاز عن الإصغاء كأنه بسبب الإصغاء طرح السمع إلى ما يتلى عيله ليتفكر وينزجر عما يرد به ويتوجه إلى ما ينجيه ففيه مبالغة فهو أبلغ من قوله تعالى :
وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ
[ الحافة : 12 ] وكلمة أو لمنع الخلو دون الجمع فمآله أنها بمعنى الواو الواصلة أو لفظة أو للتسوية فإن كلمة أو في الأصل للتساوي في الشك ثم اتسع فيها فأطلق للتساوي من غير شك فالمعنى هنا أنت مخير في حق من يكون ذلك ذكرى له إن شئت فقل له وكان له قلب سليم أو قل ألقى السمع فإن أحدهما يستلزم الآخر فإن التفكر في حقائقه إنما هو بفهم معانيه وفهم المعاني موصل إلى النظر في حقائقه وقدم الأول لأن القلب مثل ملك مطاع والمراد بالسمع هنا القوة السامعة فإنه يطلق أيضا على إدراك السمع وعلى العضو .
قوله : ( حاضر بذهنه ليفهم معانيه ) فحينئذ يكون وهو شهيد حالا مؤكدة إذ إلقاء السمع أيضا ليفهم معاني ما ألقي إليه وقيل أو لتقسيم المتذكر إلى تال وسامع وإلى فقيه قوله : أي قلب واع من وعيت الحديث أعيه وعيا
أُذُنٌ واعِيَةٌ
[ الحاقة : 12 ] والمراد هنا قلب حاضر مع اللّه ذاكر له وهذا المعنى مستفاد من تنكير القلب المفيد للتعظيم والمعنى قلب أي قلب أو للتنويع أي نوع من جنس القلب وهو القلب المتصف بدوام الذكر .
قوله : حاضر بذهنه لأن من لا يحضر ذهنه فكأنه غائب وقد ملح الإمام عبد القاهر في قوله لبعض من يأخذ عنه ويستفيد منه ما شئت من زهزهة والفتى بمصقلا باد لسقي الزروع الزهزهة التحسين معرب يقال عند الاستحسان زه زه يعني أن قول التلميذ في حال تعليمي إياه زه زه كثير وقلبه غافل وغائب عما قلت له في التعليم وذاهب إلى مصقلا باد لسقي زروعه ومصقلا باد محلة في جرجان فما إبهامية ومن بيان وهو مفعول قول محذوف أي يرى جليسه مستوفزا قائلا ما شئت من زه زه وقلبه غافل قيل الفتى أبو عامر الجرجاني وقبل هذا البيت :
ثم يرى جليسه مستوفزا * قد شددت أحماله بالشروع