أو متعذر فالكف عن كل أحد واجب بل عن كل حيوان كما مر من قصة الكلب وعسى هنا مثل عسى في قوله خيرا من الساخر .
قوله : ( ولا خبر لها لإغناء الاسم عنه ) وهذا مذهب بعض النحاة من أن عسى إذا أسندت إلى أن مع الفعل تكون ناقصة وسد ما بعدها مسد الجزأين وقيل إنها تامة فلا يحتاج إلى الخبر والتفصيل في النحو .
قوله : ( وقرىء عسوا أن يكونوا وعسين أن يكن فهي على هذا ذات خبر ) خبر على لغة أهل الحجاز فإن بني تميم لا يلحقون بها الضمير فحينئذ اسم عسى الضمير وأن يكونوا خبره ولذا قال على هذا ذات خبر وفيه الإخبار عن الذات بالمصدر للمبالغة أو بتقدير المضاف مع الاسم أو الخبر أي عسوا ذوي أن يكونوا خيرا الخ أو عسى حالهم أن يكونوا .
قوله : ( أي ولا يعب بعضكم بعضا ) اللمز الطعن كالهمز فشاعا في الكسر من أعراض الناس والطعن فيهم وهو المراد هنا ولذا قال ولا يعب الخ قوله بعضكم بعضا إشارة إلى أن أنفسكم استعارة لهذا المعنى كما نبه عليه بقوله فإن المؤمنين الخ وفي هذه الاستعارة مبالغة في الزجر حيث نبه على أن التعييب المذكور كتعييب أنفسكم فهل يتجاسر أحد على تعييب أنفسهم فكذا هنا ولو لم يقصد المبالغة لكان السوق هكذا ولا يلمز بعضكم بعضا جعل لمز غيره كلمز نفسه لاتصاله دينا وقد ينضم إليه اتصاله نسبا فشبه ذلك الغير بالأنفس فذكر اسم المشبه به وأريد المشبه وقد مر التفصيل في قوله تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
[ النساء : 29 ] الآية والمراد بالعيب ذكره مطلقا والأول ذكره بما يكره على وجه الاستهزاء بحضرته وهو تعميم بعد التخصيص وقيل إنه من عطف العلة على المعلول وقيل واللمز مخصوص بما كان على وجه الخفية كالإشارة وهذا لا يلائم قول المصنف ولا يعب الخ والأولى تخصيص الأول بالمواجهة لأنه المناسب السخرية والثاني بعدم المواجهة كما هو اللائق بالعيب وبالتعبير بالعيب أو الأول عام بذكر ما يكره سواء موصوفا به أو لا والثاني مختص بما كان موصوفا به أو العكس أو أحدهما مختص بما وجد فيه والآخر مختص بما لم يوجد .
قوله : ولا خبر لها لإغناء الاسم عنه ولكلمة عسى معنيان أحدهما أن يكون بمعنى قارب فح لا بد لها من مرفوع ومنصوب والشرط في منصوبها أن يكون أن مع الفعل متأولا بالمصدر نحو عسى زيد أن يخرج معناه قارب زيد الخروج قال اللّه تعالى
فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ
وثانيهما أن يكون بمعنى قرب فح لا يكون لها مرفوع إلا أن مرفوعها أن مع الفعل متأولا بالمصدر كقولك عسى أن يخرج زيد في معنى قرب خروجه ومن هذا القبيل قوله تعالى :
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
[ البقرة : 216 ] وما في هذه الآية وارد على هذا الاستعمال وأما على قراءة عسوا وعسين فمستعمل على المعنى الأول فلذا قال رحمه اللّه فهي على هذا ذات خبر واسمه الواو في عسوا والنون في عسين .