تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
قوله : ( ولا يدع بعضكم بعضا بلقب السوء فإن النبز مختص بلقب السوء عرفا ) نبه به على أن أصل النبز اللقب ثم خصه العرف باللقب السوء بما يكره الشخص والعرف هو المتبادر من نظم القرآن ما لم يكن قرينة على خلافه فاللقب الحسن غير منهي عنه بل مندوب قال عليه السّلام لقبوا أولادكم قبل أن يلقبوا ولو حمل النبز على المعنى اللغوي لاختل المقصود قالوا وليس من هذا قول المحدثين فلأن الأعمش والأحدب ونحوه مما تدعو الضرورة إليه مع عدم قصد الأذى والتحقير وهذا ونحوه مستثنى من الحرمة بدليل الضرورة والظاهر أن العهدة في مثله على واضعه . قوله : ( أي بئس الذكر المرتفع ) أي المشتهر نبه به على أن المراد بالاسم شيوع الذكر وشهرته من السمو كما يقال لفلان اسم أي صيت واشتهار لا ما اصطلحوا عليه مما يقابل الكنية واللقب ولا بما يقابل الفعل والحرف . قوله : ( للمؤمنين ) مأخوذ من قوله بعد الإيمان . قوله : ( أن يذكروا بالفسق ) وإنما قدر أن يذكروا لأن المراد بالفسوق لفظه فلا بد من تقدير الذكر وتقدير المضارع مع أن ليفيد الاستمرار التجددي وإلا فالظاهر تقدير مضاف وهو الذكر تقليلا للحذف والمراد بالفسق هو الذم المخصوص وهو إما نسبة الكفر والفسق إلى المؤمنين أو الدلالة على أن التنابز فسق كما سيجيء . قوله : ( بعد دخولهم الإيمان ) بتقدير المضاف إذ لا معنى بدونه . قوله : ( واشتهارهم به ) عطف على دخولهم والضمير في به راجع إلى الإيمان وقيل بالرفع عطف على أن يذكروا فضمير به للفسوق والأول أولى لفظا لقربه ومعنى لسلاسته إذ الاشتهار بالإيمان يمنع ذكرهم بالفسق فالذكر به أشنع . قوله : ( والمراد به إما تهجين نسبة الكفر والفسق إلى المؤمنين خصوصا إذ روي أن قوله : فإن النبز مختص باللقب السوء فيكون التركيب من باب رأيته بعيني وسمعته بأذني أعني يكون بالألقاب موردا على سبيل التأكيد وإلا فلا تنابزوا مغن عن ذكره لأن النبز هو الدعوة بالقلب . قوله : أي بئس الذكر المرتفع معنى الارتفاع مستفاد من لفظ الاسم فإنه من السمو بمعنى الرفعة فإن الاسم تنويه للمسمى ورفع لشأنه ومعنى ارتفاع الذكر بالفسق فشوه واشتهاره به بين الناس قال الزمخشري رحمه اللّه الاسم هنا بمعنى الذكر من قولهم طار اسمه في الناس بالكرم أو باللوم كما يقال طار ثناؤه وصيته وحقيقته ما سما من ذكره وارتفع بين الناس . قوله : إما تهجين نسبة الكفر والفسق إلى المؤمنين يريد بيان فائدة في تقييد ذم اسم الفسق بكونه بعد الإيمان واسم الفسق مذموم مطلقا سواء كان قبل الإيمان أو بعده أي قوله عز وجل
بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ
إما تهجين نسبة هذين الرذيلتين إلى المؤمنين تنفيرا للمؤمنين ونهيا لهم عن ارتكاب الفسق أو الدلالة على أن الجمع بين الفسق وبين الإيمان مستقبح والفرق