الآية نزلت في صفية بنت حيي رضي اللّه عنها أتت رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم فقالت إن النساء يقلن لي يا يهودية بنت يهوديين فقال لها هلا قلت إن أبي هارون وعمي موسى وزوجي محمد ) والمراد به أي بقوله بئس الاسم الخ إما تهجين نسبة الكفر أي تقبيحها إلى المؤمنين خصوصا أي يخص التقبيح بالكفر والفسق فلا يتناول النهي إلى غيره من النبز وسوء اللقب كأنه قدم هذا مع أن العموم أولى لأن قوله بعد الإيمان يلائمه والكفر وإن لم يذكر في النظم لكن قوله بعد الإيمان يشعره وأيضا قوله إذ روي الخ يؤيد فالمعنى حينئذ لا ينسبن أحدكم إلى كفر وفسق كان فيه باعتبار ما كان بعد اتصافه بضده وكلمة إذ تعليل لتخصيصه بما ذكر وصفية من أمهات المؤمنين بنت حيي تصغير حي من أحبار اليهود بل من رؤسائهم والمراد بالنساء أزواجه الطاهرات وفي رواية زينب بنت جحش من أشراف قريش .
قوله : ( أو الدلالة على أن التنابز فسق والجمع بينه وبين الإيمان مستقبح ) بأي نبز كان فيدخل التنابز بالكفر والفسوق دخولا أوليا فلا وجه للتخصيص بالكفر وفي بعض النسخ بالواو فحينئذ يكون بمعنى أو الفاصلة وبئس هنا ليس من أفعال المدح والذم بل فعل تام بمعنى قبح كما هو الظاهر .
قوله : ( ومن لم يتب عما نهى عنه ) عطف على مقدر وهو من تاب أو لم يفعل ذلك
فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ الأعراف : 8 ]
وَمَنْ لَمْ يَتُبْ
[ الحجرات : 11 ] الآية .
قوله : ( بوضع العصيان موضع الطاعة وتعريض النفس للعذاب ) إذ التقدير ومن فعل ذلك بعد النهي ثم لم يتب الخ أشار به إلى أن الظلم وضع الشيء في غير موضعه ويقال الظلم التصرف في حق الغير وهو ليس بمناسب هنا والحصر المستفاد من تعريف الخبر وضمير الفصل ادعائي لا حقيقي .
بين هذين الوجهين مع أن كليهما راجعان إلى معنى الهجنة والاستقباح أن المستهجن في الوجه الأول نسبة الفسق إليهم وفي الثاني جمعه مع الإيمان قال الزمخشري رحمه اللّه وفي قوله بعد الإيمان ثلاثة أوجه أحدها استقباح الجمع بين الإيمان وبين الفسق الذي يأباه الإيمان ويخطره كما تقول بئس الشأن بعد الكبرة الصبوة والثاني أنه كان في شتائمهم لمن أسلم من اليهود يا يهودي يا فاسق فنهوا عنه وقيل لهم بئس الذكر أن تذكروا الرجل بالفسق واليهودية بعد إيمانه والجملة على هذا التفسير متعلقة بالنهي عن التنابز والثالث أن يجعل من فسق غير مؤمن كما تقول للمتحول عن التجارة إلى الفلاحة بئست الحرفة الفلاحة بعد التجارة تم كلامه والقاضي رحمه اللّه ترك الوجه الثالث لكونه على أصل المعتزلة وفي قوله في الوجه الأول يأباه الإيمان ويخطره إشارة إلى أصلهم أيضا وفي هذا الوجه نوع اعتراف منه بأن الإيمان يجتمع مع الفسق لكنه مذموم مستقبح قال صاحب الانتصاف أقرب الوجوه الثلاثة أولها بعد أن يصرف الذم إلى نفس الفسق لأن الاسم هو المسمى والزمخشري جزم لأن الاسم عنده التسمية والوجه الثاني يحمل فيه الاسم على التسمية صريحا والثالث أن الفاسق غير مؤمن والأول هو الجاري على قاعدة أهل السنة .