تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
قوله : (
فَأَصْلِحُوا
[ الحجرات : 10 ] ) أي إن قدرتم على ذلك ترك قيد بالعدل لأنه ليس مظنة الحيف لأن المراد به عام وليس بمختص بما يكون بعد المقاتلة أو هو من باب الاكتفاء بما ذكر فيما قبله قوله ولذلك الخ فيه لف ونشر مشوش فالتكرير ناظر إلى التقرير والترتيب بالفاء ناظر إلى التعليل لكن التكرير لدخول ما سبق في تحت هذا العام . قوله : ( وضع الظاهر موضع الضمير مضافا إلى المأمورين للمبالغة في التقرير والتحضيض ) لأن في ذكره مظهرا التقرير في الذهن مع إشعاره العلية أي فأصلحوا بين أخويكم للأخوة . قوله : ( وخص الاثنين بالذكر لأنهما أقل من يقع بينهم الشقاق ) فيعلم حكم الأكثرين بدلالة النص لأنهم أولى بذلك لكثرة الفساد فيهم وأما عكسه فلا يعلم فيه حكم الأقل . قوله : ( وقيل المراد بالأخوين الأوس والخزرج وقرىء بين إخوتكم وأخواتكم ) وقيل المراد الخ فالأخوين حينئذ بمعنى القبلتين المذكورتين سميتا أخوين لاجتماعهم في الجد الأعلى وهو مجاز أيضا إذ الجد يسمى أبا مجازا بمعنى الأصل فيكون الأخوين مجازا من حيث إنهم منتسبون إلى أصل مجازي وهذا غير ما ذكره المص ويحتمل أن تكون العلاقة ما ذكره المص فحينئذ يكون المراد بالإصلاح عين ما ذكر أولا فلا بد من قيد العدل والظاهر العموم ولذا مرضه قبل والقراءة المذكورة تؤيد هذا القول . قوله : ( في مخالفة حكمه والإهمال فيه على تقواكم ) وإنما ذكر
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
[ الحجرات : 10 ] أي راجين أن ترحموا للتنبيه على أن العبد ينبغي الرخاء ولم يقطع وإن بالغ في العمل والتقوى . ورتبه بالفاء السببية على هذه الجملة الاستئنافية بقوله
فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ
فكأنه قيل فأصلحوا بينهما لأنكم إخوان فأصلحوا بينهما فالفاء جواب شرط محذوف أي إذا كنتم إخوانا فأصلحوا بين أخويكم لأن الأخوة تقتضي الإصلاح بين الإخوان . قوله : وضع الظاهر موضع المضمر مضافا إلى المأمورين للمبالغة في التقرير معنى المبالغة في التقرير مستفاد من لفظ الأخ الموضوع موضع الضمير فإنه إذا قيل فأصلحوا بينهم قد حصل التقرير من تكرير الأمر بالإصلاح ومن قوله
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
وقد بولغ في ذلك التقرير بوضع لفظ الأخ موضع المضمر لاشتمال هذا اللفظ ما يوجب الإصلاح فإن في الأمر بالشيء معللا بعلته مبالغة في ايجابه . قوله : وقرىء بين إخوتكم وإخوانكم قال ابن جني قرأ زيد بن ثابت وابن مسعود والحسن بخلاف إخوانكم وهي تدل على أن قراءة العامة هي التي بين أخويكم لفظها لفظ التثنية ومعناها الجماعة أي كل اثنين فصاعدا من المسلمين اقتتلا والإضافة بمعنى الجنس نحو قولهم لبيك وسعديك فليس المراد به إجابتين ثنتين ولا إسعادين ألا ترى إلى الخليل كيف فسره بقوله كلما كنت في أمر فدعوتني أجبتك إليه وساعدتك عليه .