كصحب وأصحاب وركب وراكب والمص أطلق الجمع عليه بناء على عدم الفرق بينهما أو أراد به الجمع اللغوي وبالجملة فعل بفتح الفاء وسكون العين ليس من أبنية الجمع على الأصح قال ابن الحاجب فنحو ركب وتمر ليس بجمع على الأصح « 1 » .
قوله : ( والقيام بالأمور وظيفة الرجال كما قال تعالى :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
[ النساء : 34 ] بيان وجه اختصاصه بالرجال قوله كما قال تعالى الخ تأييد لما قبله لأنهم أكمل عقلا وأوفر تدبيرا قال تعالى :
وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ
[ البقرة : 237 ] .
قوله : ( وحيث فسر بالقبيلتين كقوم فرعون وعاد فأما على التغليب ) أي تغليب الرجال على النساء لكونهم أتم عقلا وهذا هو الظاهر ولذا قدمه .
قوله : ( أو الاكتفاء بذكر الرجال عن ذكرهن ) فلا مجاز في قوم بالتغليب بل يكون حقيقيا .
قوله : ( لأنهن توابع ) تنبيه على أن النظم دل عليهن بالالتزام وبدلالة النص فيما لم يكن الحكم مختصا بالرجال إذا الأمر بالمتبوع مستلزم للأمر بالتابع عند عدم القرينة على خلافه .
قوله : ( واختيار الجمع لأن السخرية يغلب في المجامع ) أي لم يجئ رجل من رجل ولا امرأة من امرأة لأن السخرية تغلب في المجامع فالجمع سيق على الأغلب فلا مفهوم بجواز سخرية واحد من واثنين من اثنين عند من يقول به فضلا عند من نفاه لأن القيد إذا كان له فائدة سوى مفهوم المخالفة لا يصار إليه على أن سخرية واحد أو اثنين لا يكاد يوجد لأن مشهد الساخر لا يخلو ممن يستضحك على قوله ويكون شريك الساخر وكذلك كل من يطرق سمعه فيستطيبه ويضحك منه فيكثر الساخرون ولو مجازا بنسبة فعل البعض إلى الكل هذا كثرة الساخرين ويلزم منه كثرة المسخورين على أن الكلام بناء على الأغلب والأكثر فالكثرة ليست بلازمة فلا حاجة إلى التمحل المذكور وفي الكشاف وتنكير القوم والنساء يحتمل معنيين أن يراد أن لا يسخر بعض المؤمنين والمؤمنات من بعض وأن يقصد إفادة الشياع وأن يصير كل جماعة منهم منهية عن السخرية والمص لم يتعرض لذلك صريحا لكنه أشار أولا بقوله لا يسخر بعض المؤمنين الخ إلى أن التنكير للتبعيض وأن المعنى على الإفراد وإن جاء النظم على الجمع لما سيذكره من النكتة كذا قيل ولما كان المعنى على الإفراد يكون من قبيل وقوع النكرة في سياق النفي فيعم القليل والكثير فلا حاجة إلى التكلف الذي ارتكبه الزمخشري .
قوله : ( وعسى باسمها استئناف بالعلة الموجبة للنهي ) والمراد استئناف معاني كأنه قيل ما وجه النهي مع أن البعض رديء دني يستحق الاستهزاء لكسبه بسببه فأجيب بذلك كما فصلناه من أن الاعتبار للقلوب وما في الصدور ولعله أطيب نفسا والاطلاع عليه إما متعسر
هامش
( 1 ) وهو مذهب الجمهور ومذهب الأخفش أنه جمع كأن المص اختار .