تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
قوله : ( وقوله ولكن اللّه حبب الآية استدراك ببيان عذرهم وهو أنهم من فرط حبهم الإيمان وكراهتهم الكفر حملهم على ذلك لما سمعوا قول الوليد ) بيان أن شرط الاستدراك وهو مخالفة ما بعده لما قبله نفيا وإثباتا متحقق معنى وإن لم يوجد لفظا لأن حاصل قوله وهو أنهم الخ لم يحملهم على ذلك غرض فاسد بل حملهم عليه حب الإيمان وكراهتهم الكفر والعصيان والتعرض بأنه تعالى حبب الخ لبيان فرط محبتهم وفرط كراهتهم فح الخطاب في إليكم للبعض منهم ففيه تلوين الخطاب لأن الظاهر الخطاب السابق عام لعموم الأصحاب وفيه دليل على ضعف ما قال السعدي من أنه يجوز تنزيلهم منزلة الجاهلين كما نبهه عليه فيما مر قوله تعالى :
وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ
[ الحجرات : 7 ] الخ كالتأكيد لما قبله وذكر الفسوق والعصيان من باب الترقي كأنه قيل بل كره الفسوق وهي الكبائر بل كره العصيان وهو ما هو بالصغائر ولم يذكر مقابله في الأول وهو الطاعة والمبرات للتنبيه على أن محبة الإيمان كافية في ذلك قوله وزينه تأكيد لحبب أو عطف العلة على المعلول . قوله : ( أو بصفة من لم يفعل ذلك منهم إحمادا لفعلهم وتعريضا لذم من فعل ) معطوف على قوله ببيان عذرهم وهذا توجبه آخر لبيان شرط الاستدراك فقوله من لم يفعل ذلك الخ منفهم من قوله حبب إليكم والاستدراك باعتبار ما تضمنه الكلام شائع كثير قال المصنف في قوله تعالى :
وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الأعراف : 61 ] استدراك باعتبار ما يلزمه وهو قوله : أو بصفة من لم يفعل ذلك منهم عطف على ببيان أي أو استدراك بصفة من لم يفعل ذلك الفعل وهو حثهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على الايقاع ببني المصطلق فالآية على هذا تدل على أن بعض المؤمنين زينوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الايقاع ببني المصطلق وتصدق قول الوليد وأن بعضهم كانوا يتصونون ويمنعهم جدهم في التقوى عن الجسارة على ذلك وهم الذين استثناهم اللّه بقوله :
وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ
[ الحجرات : 7 ] أي إلى بعضكم ولكن اغنت عن ذكر لفظ البعض صفتهم المباينة لصفة غيرهم وهذا من ايجازات القرآن ولطائفه لما اقتضى كلمة لكن أن يتوسط بين كلامين متغايرين نفيا وثباتا وخفي ذلك في الآية فسر رحمه اللّه معنى الاستدراك على وجهين الوجه الأول مبني على أن المحب إليهم الإيمان عين من زينوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الايقاع ببني المصطلق والمغايرة التي اقتضتها كلمة لكن راجعة في هذا الوجه إلى الوصف فالمعنى ما حملكم على حث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على الايقاع ببني المصطلق ضعف إيمانكم ولكن حملكم عليه حبكم الإيمان وكراهتكم الكفر والفسوق والعصيان ومن حبكم للإيمان سارعتم إلى تزيين المقاتلة معهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمجرد خبر الوليد من غير توقف وتيقن في أنه صادق في خبره ذلك أو كاذب فإن حب الشيء يعمي ويصم والوجه الثاني مبنى على أنهم غير هؤلاء فالمعنى ما حبب اللّه إلى بعضكم الإيمان حيث بادر إلى الايقاع بالمؤمنين الغافلين بمجرد خبر الفاسق من غير توقف وتيقن في صدقه ولكن حبب إلى بعض منكم الإيمان وزينه في قلوبكم فلم يفعل ما فعله هؤلاء ومعنى النفي في ما حبب اللّه إلى بعضكم الإمام محمول على التغليظ والتشديد وإلا فهم المخاطبون ب
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
[ الحجرات : 6 ] الآية وما تقتضيه كلمة الاستدراك من المغايرة راجع في هذا الوجه الثاني إلى الذوات .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 123 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر