قوله : ( كراهة أصابتكم ) نبه به على أن المصدر مفعول له بتقدير المضاف لأن الأمر بالتبين ليس لأجل الإصابة بل لأجل عدم الإصابة حتى يقدر حرف نفي مع اللام أي لئلا تصيبوا قوما على المذهب الآخر والمصنف اختار الأول « 1 » فقدر مضاف .
قوله : ( جاهلين بحالهم ) هذا حاصل المعنى فإن الجار والمجرور حال أي ملتبسين بجهالة .
قوله : ( فتصيروا ) إشارة إلى أن تصبحوا بمعنى تصيروا سواء كان الصيرورة في وقت الصباح أو في غيره ذكر المقيد وأريد المطلق وجه الذكر به أن الحوادث تظهر في وقت الصباح في الأكثر .
قوله : ( نادمين ) خبر تصبحوا على ما فعلتم متعلق به قدم للسجع والتعبير بالفعل ليعم كل فعل خاص وقوله لأنه فعل اللسان ومقتض السوق على ما قلتم لكن قصد التعميم .
قوله : ( مغتمين غما لازما متمنين أنه لم يقع ) لازم معنى نادمين قوله لازما مستفاد من المادة كما سيجيء قوله متمنين أنه لم يقع أصل معناه لأن الندامة التحسر على ما فعل أو ترك وهذا أولى من القول بأن الغم على وقوع شيء مع تمني عدم وقوعه .
قوله : ( وتركيب هذه الأحرف الثلاثة دائرة مع الدوام ) وهي النون والدال والميم دائرة مع الدوام أي الدوام العرفي كالندم فإنه تحسر وغم دائم ومدن أي لازم الإقامة وإنما سمي البلد مدينة لدوام الإقامة فيها ومنه مد من الشرب ومنه علم أن التركيب من هذه الأحرف الثلاثة بأي وجه كان سواء قدم النون أو أخر وكذا الدال والميم قدمتا أو أخرتا يفيد الدوام .
قوله تعالى :
[ سورة الحجرات ( 49 ) : آية 7 ]
وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ( 7 )
قوله : ( أن بما في حيزه ساد مسد مفعولي اعلموا باعتبار ما قيد به من الحال وهو قوله : كراهة إصابتكم يعني أن محل أن تصيبوا نصب على أنه مفعول له لتبينوا أي تعرفوا وتحققوا ذلك النبأ كراهة أن تصيبوا قوما بجهالة والظرف أعني بجهالة حال من فاعل تصيبوا أي فتصيبوهم جاهلين بحقيقة الأمر وكنه القصة .
قوله : وتركيب هذه الأحرف الثلاثة وهي النون والدال والميم سواء كان على هذا الترتيب أو لا دائرة على معنى الدوام فإن الندم غم يصحب الإنسان مصحبة لها دوام ولزام لأنه كلما تذكر المتندم عليه راجعه من الندام وهو لزام الشرب ودوام صحبته ومن مقلوباته أدمن الأمر أدامه ومدن المكان أقام به ومنه المدينة فلتضمنه معنى الدوام واللزام فسر رحمه اللّه نادمين بقوله مغتمين غما لازما روي عن صاحب الكشاف أن هذه المسألة مختلف فيها وهي أنه كلما يتذكر الإنسان هل يجب عليه تجديد الندم أم يكفيه الندم مرة واحدة ففي الآية إشارة إلى أنه يجب عليه كلما تذكره أن يندم لأن لفظ الندم ينبئ عن اللزوم فينبغي أن يكون ملازما كلما تذكر .
هامش
( 1 ) لأنه مذهب البصريين والآخر مذهب الكوفيين .