كونه على هدى كأنه قال ولكني على هدى في الغاية لأني رسول من اللّه انتهى . فأخفى هذا وما ذكر هنا فإنه ينفعك في مواضع كثيرة قوله أو بصفة الخ إشارة إلى أن المراد بقوله حبب وكره مطاوعة بكسر الواو كما نبه عليه أولا بقوله ببيان عذرهم الخ فح الخطاب لبعض من لم يفعل ففيه تلوين الخطاب أيضا ولو قيل الخطاب عام لهم بإسناد ما صدر عن البعض إلى الكل لم يبعد وتعريضا لذم من فعل تركه أولى لأنه يخالف الوجه الأول .
قوله : ( ويؤيده ) .
قوله : ( أولئك هم الراشدون أي أولئك المستثنون هم الذين أصابوا الطريق السوي ) ويؤيده ولم يقل ويدل لأن المشير إلى الإيقاع لما كان منشأوه حب الإيمان الخ فهم الراشدون أيضا وصيغة البعد للتعظيم وإشارة إلى سبب الرشد .
قوله : ( وكره يتعدى بنفسه إلى مفعول واحد فإذا شدد زائله آخر لكنه لما تضمن معنى التبغيض ) أي حصل في ضمنه لا التضمين المصطلح .
قوله : ( نزل إليكم منزلة مفعول آخر ) فلو ذكر مفعول آخر لم يفهم معنى التبغيض قوله : ويؤيده قوله :
أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ
[ الحجرات : 7 ] أي ويؤيد معنى التعريض وجه التأييد أنه جيء على أسلوب القصر والتخصيص حيث جعل المبتدأ والخبر معرفتين ووسط ضمير الفصل بينهما وجعل المبتدأ اسم إشارة متضمنة لصفة المشار إليهم أي أولئك لمحبب إليهم الإيمان هم الراشدون لا غيرهم ممن ليسوا على صفتهم وهذا في إفادة معنى القصر والإشارة إلى الوصف مثل مقولك زيد من أهل التقوى ذلك هو الكريم .
قوله : لكنه لما تضمن معنى التبغيض نزل إليكم منزلة مفعول آخر يعني إذا تعدى فعل بالتشديد كان القياس أن يتعدى بلا واسطة الجار وكان القياس في كره إذا شدد أن يقال وكرهكم الكفر لكن لما تضمن كره معنى بغض عدي تعديته يقال بغضه اللّه إلى الناس تبغيضا والبغض ضد الحب قال صاحب الكشاف ومعنى تحبيب اللّه وتكريهه اللطف والإمداد بالتوفيق وسبيله لكناية كما سبق وكل ذي لب وراجع إلى بصيرة وذهن لا يغبى عليه أن الرجل لا يمدح بغير فعله وحمل الآية على ظاهرها يؤدي إلى أن يثني عليهم بفعل اللّه وقد نعى اللّه هذا على الذين أنزل فيهم ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا إلى هنا كلامه إما بيان الكناتة فإن التحبيب والتكريه في قوله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان لا زمان للطف والتوفق كما أن محبة الكفر وكرهية الطاعة رديفان للخذلان وعندنا إسناد التحبيب والتكريه إلى اللّه تعالى حقيقة ليس من باب الكناية كما ذهب إليه الزمخشري وقوله وكل ذي لب الخ استدلال على أن المراد بتحبيب الإيمان وتزينيه على القلب وتكريه الكفر اللطف التوفيق كناية لا أنه تعالى خلق في قلوبهم محبة الإيمان وكراهة الفسق والعصيان تحقيقا قال صاحب التقريب وما أثنى على المؤمنين بالتحبيب والتكريه وبما فعل اللّه تعالى ولا يمدح الرجل بفعل غيره لأن مدحهم لوجود المحب فيهم وهو الإيمان لا بنفس التحبيب كما يصح المدح بالجمال والحسن وقال صاحب الانتصاف ترك الزمخشري الحق لخيال اعتمد عليه في المشاهد من أن الإنسان لا يمدح بفعل غيره وأبطل ما في الآية من نسبة ذلك إلى اللّه وحده وكيف يترك أدلة العقل وصريح النقل في قوله تعالى :
اللَّهُ