تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
قوله : ( ولو جعل استئنافا لم يظهر للأمر فائدة ) وفي الكشاف لأنه لو اعتبر لو يطيعكم كلاما برأسه لا يكون فائدة للأمر فيكون متصلا بما قبله على أنه حال الخ وغير المص كلامه وقال لم يظهر للأمر فائدة نفي الزمخشري الفائدة والمصنف نفي ظهور الفائدة كأنه أراد أنه يجوز أن يكون له فائدة خفية فالمناسب نفي ظهور الفائدة وصاحب الكشاف نفي فائدة الخبر وهي إفادة الحكم المخاطب ولا لازمها فوجب تقييده بالحال لأن محط الفائدة القيد وهو باعتبار قيده يفيد المخاطب الحكم المجهول له فيجري الكلام على ظاهره بلا تأويل ولا تكلف . قوله : ( والمعنى إن فيكم رسول اللّه على حال يجب تغييرها وهي أنكم تريدون أن يتبع رأيكم في الحوادث ) أشار بقوله على حال إلى الجواب عن الإشكال بأن العامل في الحال الظرف وهو يدل على الزمن الحاضر ولو يطيعكم للماضي فكيف يكون قيدا له وأما الاستمرار المستفاد من دخول لو على المضارع فهو في الماضي فلا يوجد المقارنة به فأشار إلى الجواب عنه بأنه مأول بما يصح المقارنة وهو قوله على حال يجب تغييرها الخ أي إن فيكم رسول اللّه كائنا على حال يجب عليكم تغييرها وتركها والعمل بخلافها أو كائنين على حال والكينونة المذكورة مقارنة له نظيره جاءني زيد والشمس طالعة فإن هذه الجملة حال من زيد بتأويل حال كونه مقارنا لطلوع الشمس قوله في الحوادث أي في أكثر الحوادث المتعلقة بأمور الدين . قوله : ( ولو فعل ذلك لعنتم لوقعتم في العنت وهو الجهد والهلاك ) نبه به على أن المضارع في النظم الكريم في موقع الماضي أوقعتم في الجهد والهلاك المعنوي لكن عنتكم لانتفاء استمرار إطاعته وهذا هو الأولى لقوله في كثير من الأمر وقيل معناه وعنتكم منتف لاستمرار انتفاء إطاعته وهذا لا يناسب قيد كثير من الأمر بحسب الظاهر فإن مقتضاه تحقق الإطاعة في بعض الأمور تأليفا لقلوبهم فالمنتفي استمرار الإطاعة لا أصل الطاعة حتى يكون استمرار انتفاء الإطاعة وإن اختاره صاحب المفتاح حيث قال إن المعنى أن امتناع عنتكم باستمرار امتناعه عن طاعتكم نعم هذا المعنى هو الموافق للاستعمال لأن المضارع يفيد الاستمرار التجددي فدخول لو عليه إنما يفيد امتناع الاستمرار لا استمرار الامتناع لكن لوحظ الامتناع أولا ثم الاستمرار ثانيا كما في قوله تعالى :
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ
[ القلم : 10 ] فإنه لوحظ أولا النفي المستفاد من النهي ثم العموم ثانيا فأفاد عموم السلب ولو عكس لفسد المعنى مع أن مقتضى الكلام سلب العموم لكن المعنى حينئذ ليس بصحيح وتمام الكلام في المطول . قوله : ( وفيه إشعار بأن بعضهم أشار إليه بالإيقاع ببني المصطلق ) أي بالقتال تصديقا لقول الوليد وأنه عليه السّلام لم يطع رأيهم وإن وجدا لهم كما مر من أنه سبب النزول وجه الإشعار ظاهر لكن كونه من بعضهم غير ظاهر من الكلام لكن حسن الظن بإجلاء الصحابة أنهم لم يشيروا إليه على أن قوله تعالى :
وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ
[ الحجرات : 7 ] الآية يدل عليه على المعنى الثاني .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 122 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر