تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
قوله لو يطيعكم الآية ) نبه به على أنه لو لم يقيد بالحال لا يكون للخبر فائدة تامة لكونه معلوما لهم وأما القول بأن فائدته الدلالة على أنهم نزلوا منزلة الجاهلين لمكانه لتفريطهم فيما يجب من تعظيم شأنه فواه جدا لأن الخطاب للصحابة ولا يناسب مثل هذا القول في شأنهم مع أنه يمكن التوجيه بغير هذا الوجه السخيف وهو ما اختاره الشيخان . قوله : ( فإنه حال من أحد ضميري فيكم ) الضمير المجرور وهو ضمير المؤمنين المخاطبين والآخر الضمير المرفوع المستتر في الظرف وهو الضمير الراجع إلى الرسول عليه السّلام فلو ح لا يطالب الجواب وفي بعض المؤادد خولها على المضارع لقصد استمرار الفعل فيما مضى وتنا فوقتا وقيد بكثير لأن الإطاعة في بعض الأمور الدنيوية لا تكون كذلك كما دل قوله عليه السّلام أنتم أعلم بأمر ديناكم فإذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به فعلم منه أن المراد بأمر أمر الدين فإنه كثير بالنسبة إلى أمر الدنيا كما أو كيفا . قوله : فإنه حال من أحد ضميري فيكم أي حال من أحد الضميرين في فيكم المستتر المرفوع والبارز المجرور والمعنى على الأول إن فيكم رسول اللّه على حالة يجب عليكم تغيير تلك الحالة وعلى الثاني أنتم على حالة يجب عليكم تغييرها وتلك الحالة في أنكم تحاولون منه أن يعمل في الحوادث على مقتضى رأيكم ويتبعه فعل التابع المطبع لغيره ولو فعل ذلك لعنتم قال الزمخشري رحمه اللّه الجملة المصدرة بلو لا تكون كلاما مستأنفا لأدائه إلى تنافر النظم ولكن متصلا بما قبله حالا من أحد الضميرين في فيكم وقال أبو البقاء لو يطيعكم مستأنف ويجوز أن يكون حالا والعامل فيه الاستقرار وإنما جاز ذلك من حيث جاز أن يقع صفة للنكرة كقوله مررت رجل لو كلمته لكلمني قيل في وجه عدم حسن الاستئناف أن قوله واعلموا أن فيكم رسول اللّه لو جعل مورد السؤال استبحها لا لهم بما كان يصدر منهم من الفلتات التي لا تليق بحضرة الرسالة فنزلو لذلك منزلة من لا يعلم أن فيهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويقولوا ما نالنا رسول اللّه مستقر فينا لم يقع قوله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ولكن اللّه حبب إليكم الإيمان موقعه من الجواب ولكن إذا جعل حالا بمعنى أن فيكم من حاله أنه أرسله اللّه تعالى وخصه بمنصب الرسالة ولا يقطع أمرا إلا بالوحي النازل فيجب عليكم أن لا تحاولوا أن يعمل في الحوادث على مقتضى ما يعن لكم من رأى واستصواب جاء الحسن ويمكن أن يوجه طريق الاستئناف بأنه تعالى لما أرشدهم طريق الثواب بقوله :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
[ الحجرات : 6 ] أي استعملوا التأني فيما سنح لكم من الأمور وكشف الأحوال لئلا ترجعوا إلى كلام بعض الفساق فتتورطوا فيما تندمون منه نبههم أيضا أن فيهم رسول اللّه الناطق بالسنة العادلة والحكمة الساطعة لا يرجع إلى رأي كل زائغ ولا يعمل بهوى كل مبطل فاقتدوا به في ذلك فاتجه لهم أن يسألوا ويقولوا لم كان ذلك فقيل لو يطيع بعضا منكم في كثير من الأمر أنتم ثم قال للبعض الآخر ولكن اللّه حبب إليكم الإيمان ويؤيده ما قال الواحدي أن تصيبوا أي لئلا تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ثم وعظهم فقال واعلموا أن فيكم رسول اللّه أي اتقوا أن تكذبوه وتقولوا باطلا فإن اللّه يخبره به فتفتضحوا ثم قال لو يطيعكم في كثير من الأمر مما تخبرونه فيه بالباطل لوقعتم في الإثم والهلاك ثم خاطب المؤمنين الذين لا يكذبون فقال :
وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ
[ الحجرات : 7 ] .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 121 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر