قوله : ( فتعرفوا ) أي فتبينوا بمعنى فتعرفوا إذ التبين أي طلب البيان أو التكلف في بيان ذلك الخبر مستلزم للمعرفة والتعرف التكلف في المعرفة وهو يشعر الكمال .
قوله : ( وتصفحوا ) التصفح النظر في صفحاته وجوانبه والمراد التفتيش عطف تفسير لتعرفوا .
قوله : ( روي أنه عليه الصلاة والسّلام بعث وليد بن عقبة مصدقا إلى بني المصطلق وكان بينه وبينهم إحنة فلما سمعوا به استقبلوه فحسسهم مقاتليه فرجع وقال لرسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم قد ارتدوا ومنعوا الزكاة فهم بقتالهم فنزلت وقيل بعث إليهم خالد بن الوليد بعده فوجدهم منادين بالصلاة متهجدين فسلموا إليه الصدقات فرجع ) وليد بن عقبة هو أخو عثمان لامه قوله مصدقا بتشديد الصاد والدال حال مقدرة أي أخذ الصدقة وهي الزكاة وحاصله بعثه لأجل أخذ زكاة أموالهم قوله أحنة بكسر الهمزة وسكون الحاء المهملة والنون أي عداوة بينه وبينهم قوله متهجد بن إشارة إلى أنه قدم عليهم ليلا مختفيا محتسبا كما أمره النبي عليه السّلام بذلك .
قوله : ( وتنكير الفاسق والنبأ للتعميم ) لأن النكرة في سياق الشرط تعم ولا يضره سبب الخصوص .
قوله : ( وفي تعليق الأمر بالتبين ) كلمة في سهو من فلم الناسخ إذ لا سلاسة في المعنى إلا إذا جعل يقتضي مصدرا كقوله تسمع بالمعيدي الخ وهو ضعيف .
قوله : ( على فسق المخبر يقتضي جواز قبول خبر العدل من حيث إن المعلق على شيء بكلمة أن عدم عند عدمه ) والمراد خبر العدل الواحد لقوله وأن خبر الواحد قوله من حيث للتعليل أن المعلق بكلمة أن عدم عدمه هذا مذهب الشافعي لكن الثابت في محله مطلق كلمة الشرط فمفهوم الشرط معتبر عنده « 1 » وأجاب علماؤنا في الأصول وحاصل الجواب أن الجزاء يجوز وجوده بعلة أخرى غير الشرط المذكور ولا ريب في تعليل الشيء بعلل شتى وإن كانت علة تامة وانحصار العلة في الشرط المذكور مع الجزاء نادر لا يعبأ به على أن عدمه عند عدم الشرط ناش من انحصار العلة حينئذ لا بمفهوم الشرط .
قوله : ( وإن خبر الواحد لو وجب تبينه من حيث هو كذلك لما رتبه على الفسق إذ قوله : وإن خبر الواحد لو وجب تبينه من حيث هو كذلك لما رتب على الفسق هو عطف على قوله إن المعلق على شيء في قوله من حيث إن المعلق الخ أي تعليق الأمر بالتبين على فسق المخبر يقتضي جواز قبول الخبر عن العدل الواحد من حيث إن خبر الواحد لو وجب تبينه من حيث إنه خبر الواحد لما رتب الأمر بالتبين على فسق المخبر أي لو وجب تبينه من حيث إنه خبر الواحد لكان الظاهر أن يقال : ( إن جاءكم أحد بنبأ فتبينوا ) لأن علة التبين
هامش
( 1 ) مطلقا إلا أن يقال والتخصيص من مقتضيات المقام .