اللّه فبالضم وقرىء
فَأَغْشَيْناهُمْ
[ يس : 9 ] من الغشي ) في مطمورة « 1 » محبس مظلم تحت الأرض والإضافة من إضافة المشبه به إلى المشبه وكونها استعارة مكنية وتخييلية غير ظاهر ممنوعون عن النظر في الآيات أي بسبب كون الغشاوة على أبصارهم فتصير الأبصار كأنها غطى عليها وحيل بينها وبين الآيات المنصوبة في الأنفس والآفاق وهذه بسبب غيهم « 2 » وفرط شقاوتهم على ما فصل في أوائل سورة البقرة وهؤلاء سمعهم مؤوف لم يذكر هنا لانفهامه مما ذكر وأيضا المشبه عقلي والمشبه به حسي وجه الشبه عقلي وقيل ما كان يفعل الخ قد مر تفصيله في سورة الكهف واختار الخليل أن المضموم اسم والمفتوح مصدر من العشى وهو ضعف البصر فعلى هذه القراءة ذكر الفاء الدال على الترتيب غير واضح .
قوله : ( وقيل الآيتان في بني مخزوم حلف أبو جهل أن يرضخ رأس النبي عليه السّلام فآتاه وهو يصلي ومعه حجر ليدمغه فلما رفع يده انثنت إلى عنقه ولزق الحجر بيده حتى فكوه عنها بجهد فرجع إلى قومه فأخبرهم فقال مخزومي آخر أنا اقتله بهذا الحجر فذهب فأعماه اللّه تعالى ) وقيل الآيتان الخ رواه ابن إسحاق في السير والجمع على هذا القول مع أنه رجل واحد للإشارة إلى عموم الحكم قوله أن يرضخ أي أن يكسر بحجر بالضاد والخاء المعجمتين ليدمغه والدمغ شج يبلغ الدماغ وبنو مخزوم بطن من قريش ومنهم أبو جهل خذله اللّه تعالى واسم رجل آخر لم يبين في الرواية .
قوله تعالى :
[ سورة يس ( 36 ) : آية 10 ]
وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 10 )
قوله : (
وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ
[ يس : 10 ] ) الآية لم يذكر الفاء مع ترتبه على ما قبله تنبيها قوله : وقرأ حمزة والكسائي وحفص سدا بالفتح قال أراغب أصل السد مصدر سددته شبه به الموانع والشدة كالظلة على الباب وقد يعبر به عن الباب كما قيل الفقير الذي لا يفتح سدد السلطان والسداد والسدد الاستقامة والسداد ما يسد به الثملة والثغر واستعير لما يسد به الفقر .
قوله : من العشي بالفتح والقصر وهو عدم الإبصار في الليل دون النهار وأما العشاء بالفتح والمد فطعام العشاء كما أن الغداء بالفتح والمد طعام الغداة قال ابن جني هي قراءة ابن عباس وعكرمة وغيرهما من عشي يعشي إذا ضعف بصره فعشي وأعشيته كعمي وأعميته وأما قراءة العامة فهي غشي حذف المضاف أي فأغشينا أبصارهم وينبغي أن يعلم أن غش ويلتقي معناها مع غشي فإن الغشاوة على العين كالغشي على القلب غير أنهم خصوا ما على العين بالواو وما على القلب بالياء من حيث إن الواو أقوى من الياء وما يبدو للناظرين من الغشاوة على العين أبدى إلى الحس مما يخامر القلب ولهذا في هذه اللغة نظائر ما لوادع كتابا لكبر حجمه .
قوله : حلف أبو جهل أن يرضخ رأس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من رضخت الحصى والنوى كسرته ورضخت رأس الحية بالحجارة .
هامش
( 1 ) وجه الشبه وهو مشترك بينهما فإن المشبه به محبوس بين السدين فالحبس المطلق مشترك بينهما تأمل .
( 2 ) فلا يلزم الجبر كما فصل في أوائل البقرة .