على أنه ذم آخر بحياله لا يقصد ترتبه على ما قبله والمعنى وسواء أي مستو عليهم انذارك وعدم إنذارك في عدم النافع .
قوله : (
لا يُؤْمِنُونَ
[ يس : 10 ] سبق في البقرة ) لا يؤمنون جملة مفسرة لإجمال ما قبلها فيما فيه الاستواء فلا محل لها أو حال مؤكدة أو بدل عنه .
قوله تعالى :
[ سورة يس ( 36 ) : آية 11 ]
إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ( 11 )
قوله : ( إنذار يترتب عليه البغية والمرومة ) البغية أي المقصود بكسر الباء وسكون الغين المعجمة والياء قيده به ليصح الحصر فإنه عليه السّلام أنذر من لم يتبع الذكر قطعا لمعذرتهم .
قوله : (
مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ
[ يس : 11 ] أي القرآن بالتأمل فيه والعمل به ) من اتبع الذكر أي من شارف اتباع الذكر أو المراد إنذار المؤمن بالفعل عما فرط وصدر من المناهي .
قوله : (
وَخَشِيَ الرَّحْمنَ
[ يس : 11 ] ) الكلام فيه مثل ما سبق والرحمن أوقع هنا من بين الأسامي لأنه يخشى منه تعالى وهو الرحمن فكيف إذا لوحظ أنه تعالى منتقم وشديد العقاب .
قوله : ( وخاف عقابه قبل حلوله ومعاينة أهواله أو في سريرته ) وخاف عقابه بتقدير قوله : إنذارا يترتب عليه البغية المرومة وإنما قيد الإنذار بهذا القيد دفعا لما عسى يسأل بأن المفهوم مما تقدم ثبوت الإنذار للمصممين على الكفر والمفهوم من هذه الآية انتفاء الإنذار عنهم فظاهر هذه الآية يناقض ما تقدمها وحاصل الجواب أنه نزل وجود الإنذار الذي لم يفض إلى المقصود منزلة العدم كأنه قيل ما أنذرت أولئك المصممين لأنهم لم يؤمنوا إنما تنذر هؤلاء الذين انتفعوا به قال صاحب المفتاح في قوله تعالى :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها
[ النازعات : 45 ] لا يخفى على أحد ممن به مسكة أن الإنذار إنما يكون إنذارا أو يكون له تأثير إذا كان مع من يؤمن باللّه والبعث والقيامة وأهوالها والنظم يساعد عليه لأن أصل الكلام وارد على تقسيم المنذرين وذلك أن قوله :
إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
[ يس : 3 ]
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ
مطلقا شامل للمنذرين الذين لا ينفع فيهم الإنذار والذين ينفع فيهم ذلك قسم المنذرين في قوله :
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ
[ يس : 7 ] على قسمين وحكم على أكثرهم أنهم لا يؤمنون وأكد ذلك بالجملة القسمية وسجله بسبق التقدير حيث قال
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ
[ يس : 7 ] أي ثبت عليهم ووجب ثم علل ذلك بخلق الكفر فيهم وجعلهم مصممين عليه وأذن حبيبه صلوات اللّه عليه بالإياس عنهم بقوله :
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
[ يس : 10 ] وجعله كالتخلص إلى ذكر الفريق الأولين وهم المتبعون للذكر الخاشعون ربهم ولهذا التقرير البليغ والتقدير المقضي ينبغي أن يستسلم العاقل ولا يكابر النص القاطع .
قوله : أو في سريرته يريد أن بالغيب صلة لخشي ظرف له فيحتمل أن يكون المراد