تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
التوفيق حين استكبروا عن الحق لأن المتكبرين يوصفون برفع العنق والمتواضع بضده كقوله تعالى :
فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ
[ الشعراء : 4 ] وجعله استعارة تمثيلية أحسن من جعله تمثيلات متعددة بجعل تصميمهم على الكفر مشبها بما يوضع في الأغلال واستكبارهم بالاقماح فهي إلى الأذقان تتمة للزوم الاقماح وعدم الاعتبار بالأمم الخالية لا التفكر في العواقب الآتية بالسدين من خلف وقدام كما نقل عن الانتصاف وجعله أبو حيان لبيان أحوالهم في الآخرة على أنه حقيقة لا تمثيل وهو ضعيف أما أولا فلأن صيغة الماضي لا يلائمة والقول بأنه لتحقق وقوعه التزام ما لم يلزم وأما ثانيا فلأن قوله :
فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
[ يس : 7 ] معناه أنهم يموتون على الكفر وهذا القول بيان سببه وهو تصميمهم عى الكفر فبين اللّه تعالى على أحسن الوجوه وأما ثالثا فلأنه لا يلائم ما بعده أيضا لأنه لبيان أحوال الدنيا نعم أنه يكون ح بيان قوله :
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ
[ يس : 7 ] لكن قوله :
فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
[ يس : 7 ] بيان أحوالهم في الدنيا وهذا مرتبط به بدون فصل فما اختاره المصنف فهو أمس بالمقام قوله بتمثيلهم متعلق بتقرير قوله في
إِنَّهُمْ
[ المائدة : 53 ] متعلق بالتمثيل وبيان لوجه الشبه . قوله : ( فالأغلال واصلة إلى أذقانهم ) نبه به على مرجع فهي واصلة متعلق لا إلى الأذقان جمع ذقن وهو مجمع اللحيين فيضطر المغلول إلى رفع وجهه إلى السماء وهو الأقماح . قوله : ( فلا يخليهم يطأطئون رؤوسهم له ) فلا تخليهم تفريع له وإشارة إلى أن المقصود من ذلك بيان أنه لا يخليهم أي لا يتركهم يطأطئون أي يخفضون رؤوسهم له أي للحق المفهوم من المقام إذ جعل الاغلال في أعناقهم منع التوفيق عنهم لإصرارهم على الشقاوة فلا يناسب القول بأنه سهو وفي بعض النسخ لفظة له ساقطة . قوله : (
فَهُمْ مُقْمَحُونَ
[ يس : 8 ] ) الفاء لإفادة ترتب مدخوله على ما قبله واختير الجملة الاسمية للدوام . قوله : ( رافعون رؤوسهم غاضون أبصارهم ) رافعون الخ معنى
مُقْمَحُونَ
[ يس : 8 ] يقال أقمحه الغل إذا ترك رأسه مرفوعا من ضيقه فعلى هذا قوله غاضون أبصارهم لازم معناه ونقل عن الفراء أنه قال المقمح الذي يغض بصره بعد رفع رأسه فعلى هذا داخل في مفهومه ثم هذا حاصل معناه لأن تفسير اسم المفعول باسم الفاعل لا يخلو عن تمحل فالمقمح من جعل رأسه مرفوعا فيلزمه كون رأسه رافعا لكونه مطاوعا له . قوله : ( في أنهم لا يلتفتون لفت الحق ولا يعطفون أعناقهم نحوه ولا يطأطئون رؤوسهم له ) في أنهم لا يلتفتون متعلق بالتمثيل وبيانه وجه الشبه والمعنى لا يقدرون الالتفات إلى جانب الحق لكونهم مطبوعين وهذا الالتفات معنوي وكذا عطف الأعناق أي الإمالة وخفض الرؤوس معنوي وهي في المشبه به حسي شبه المعقول بالمحسوس تقريبا إلى الافهام قوله لفت بكسر اللام وسكون الفاء بمعنى الجانب وهو منصوب على نزع الخافض .