تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
المضاف قوله قبل حلوله تفسير للغيب فالباء للمصاحبة أي خشي عذاب الرحمن غائبا ذلك العذاب عنه أو بالعكس ويحتمل أن يكون المعنى غائبا عن أعين الناس أو المعنى وخشي الرحمن بالقلب المخفي فتكون الباء للآلة كما أشار إليه بقوله أو في سريرته أي في قلبه أو فيما يضمره مما لا يطلع عليه الناس فيكون إشارة إلى الاحتمال الثاني . قوله : ( ولا يغتر برحمته ) إشارة إلى وجه اختيار الرحمن دون القهار ونحوه كما نبهنا عليه آنفا . قوله : ( فإنه كما هو رحمن منتقم قهار ) أو صفة الرحمة لا تقتضي إهمال الظالم والآثم وتسوية المطيع والعاصي فكيف إذا انضم صفة القهر والانتقام إليها فذكر الرحمن للمبالغة في المنع عن الاغترار والانهماك في المناهي والحاصل أن كثرة الرحمة تقتضي الخشية دون الأمن والمعصية فكيف صفة القهر والانتقام . قوله : (
فَبَشِّرْهُ
[ يس : 11 ] ) الفاء لإفادة أن الأمر بالتبشير مرتب على الخشية واتباع الذكر مع المعرفة بمغفرة أشير إلى أن العبد وإن جاهد كل المجاهدة لا يخلو عن تقصير ويحتاج إلى مغفرة وقدمت لأن التخلية مقدمة على التحلية والتكرير فيها وفي أجر للتعظيم وكريم صفة مادحة إذ الكريم من كل نوع ما يجمع فضائله . قوله تعالى :

[ سورة يس ( 36 ) : آية 12 ]

إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ( 12 ) « 1 » قوله : ( الأموات بالبعث أو الجهال بالهداية ) بالبعث قدمه لأنه حقيقة تقديم والضمير بالغيب ما هو غائب عن الخاشي من عقاب اللّه أي خشي الرحمن من عقابه الغائب الذي يستحق به بالذنب وأن يكون المراد به الضمير والقلب فإنه لخفائه غائب أي خشي الرحمن في سريرته أي في قلبه وضميره . قوله : الأموات بالبعث أو الجهال بالهداية يعني أن كلا من الأحياء والموتى في
نُحْيِ الْمَوْتى
[ يس : 12 ] إما حقيقة في معناه وهو الوجه الأول أو مجاز مستعار شبه الجهل بالموت والهداية بالإحياء فاستعير لفظ الموتى للجهال ولفظ الإحياء للهداة وهو الوجه الثاني وهذا الوجه الثاني مأخوذ مما روي عن الحسن من أنه قال إحياؤهم أن يخرجهم من الشرك إلى الإيمان اعلم أن التعريف في الموتى يحتمل أن يجري على الجنس وعلى العهد والثاني إما أن يراد بهم المصممون على الكفر المعنيون بقوله :
لا يُؤْمِنُونَ
[ يس : 10 ] والمنتفعون بالإنذار في قوله :
مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ
[ يس : 11 ] والفريقان جميعا وقول الحسن منزل على الثالث وتقريره أنه تعالى لما أمره صلوات اللّه عليه بإنذار هؤلاء وبشارتهم بالمغفرة والأجر الكريم اتجه السائل أن يسأل أو يقول لم خص هؤلاء بهذين الأمرين فأجيب لأنا نخرجهم من الشرك إلى الإيمان ونكتب ما قدموا
هامش
( 1 ) قوله تعالى :إِنَّا نَحْنُتأكيد للضمير المتصل المنصوب والباء في بالبعث الباء الظرفية إذ الإحياء نفس البعث آخر نكتب مع أنه مقدم لأن ظهوره بعد الإحياء أو بمعنى نجازي ولذا جيء بالمضارع دون الماضي .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 100 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر