تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
لإفادة الحصر أو الجهال أي المراد بالموتى الجهال استعارة وكذا الإحياء استعارة أيضا شبه الجهل بالموت « 1 » في كونها صفة نقصان والمراد بالهداية العلم أو المراد بالجهال الكفار والهداية الإيمان والجملة تعليل لما قبله فإنه لما ذكر المغفرة « 2 » والرحمة وأمره عليه السّلام بالتبشير علله بأنه تعالى أحيى الموتى فيجزيهم على وفق أعمالهم . قوله : (
وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا
[ يس : 12 ] ما أسلفوا من الأعمال الصالحة والطالحة )
وَنَكْتُبُ
[ يس : 12 ] عبر عن الإحاطة بأعمالهم بالكتابة التي تضبط بها الأشياء مجازا أو المعنى ونأمر بالكتابة فأسند إلى ذاته العلى مجازا . قوله : ( الحسنة كعلم علموه أو حبيس وقفوه والسيئة كاشاعة باطل وتأسيس ظلم ) كعلم علموه « 3 » أشار به إلى الفرق فإن المراد بالآثار ما بقي بعدهم من آثار حسنة أو سيئة كما في قوله تعالى :
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ
[ الانفطار : 5 ] على وجه كقوله عليه السّلام : « من سن سنة حسنة فله أجرها » الحديث فالمراد بالآثار ما تسبب به فيؤجر بالسببية خيرا وشرا فالأجر على عمله لا على عمل غيره وكذا العذاب على عمله القبيح دون على عمل غيره فلا ينافيه قوله تعالى :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
[ فاطر : 18 ] . قوله : (
وَكُلَّ شَيْءٍ
[ يس : 12 ] ) منصوب بفعل يفسره ما بعده :
أَحْصَيْناهُ
وآثارهم من الخير والشر فنغفر سيئاتهم ونثبتهم على حسناتهم وتقرير الوجه الثاني هو أن اللّه تعالى لما ذكر ما دل على انتفاء إيمان أولئك المصممين وقفاه بما دل على انتفاء الإنذار في حق هؤلاء ورتب على الثاني البشارة بالمغفرة والأجر قيل إذا كان حكم هؤلاء هذا فما حكم أولئك المصممين فقيل :
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى
[ يس : 12 ] الآية وتحرير المعنى اشتغل بمن ينتفع بإنذارك وبشرهم بالفوز باليقين ودع أولئك الموتى وفوض أمرهم إلينا فإنا نبعثهم ثم ننبئهم بما عملوا كما قال تعالى :
وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
[ الأنعام : 36 ] وأما تقرير الجمع أو الجنس فمحمول على الفريقين وعلى أعم منهم فتقدر الاستئناف على حسب ما يقتضيه المقام واللّه أعلم . قوله : وحبيس وقفوه حبيس فعيل بمعنى مفعول والمراد به الوقف وفي النهاية يقال حبسته أحبسه حبسا أو حبسته أحبسه وحبيس إحباسا أي وقفت والاسم الحبس بالضم وفي الكشاف ونكتب ما أسلفوه من الأعمال الصالحة وغيرها وما هلكوا عنه من أثر حس كعلم علموه أو كتاب صنفوه أو حبس أحبسوه أو بناء بنوه من مسجد أو رباط أو قنطرة أو نحو ذلك أو شيء كوظيفة وظفها بعض الظلام على المسلمين وسكة أحدثها فيها تخسيرهم وشيء أحدث فيه صد عن ذكر اللّه من الجان وملئه وكذلك كل سنة حسنة أو سيئة يستن بها ونحوه قوله عز وجل :
يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ
[ القيامة : 13 ] أي قدم من أعماله وأخر من آثاره .
هامش
( 1 ) إذ الموت زوال القوة الحساسة وهي الحياة الحقيقية والجهل زوال العلم وهو الحياة المجازية وما ذكر في أصل الحاشية إجمال ما ذكر هنا . ( 2 ) هذا على المعنى الأول فتكرير الضمير للتقوية أو تعليل لقولهسَواءٌ عَلَيْهِمْالخ فالتكرير للحصر ويجوز في الأول كون التكرير للحصر . ( 3 ) وضمير ما قدموا راجع إلى الموتى لكن على الاحتمال الثاني محمول على الاستخدام .