قوله : ( أو يمنعها أن تزولا لأن الإمساك منع ) أو يمنعها الخ فح يكون من محذوفة وأن تزولا مفعولا على الحذف والايصال قوله لأن الامساك منع أي يلزمه المنع لكنه تسامح فحمل المنع عليه على صورة الحقيقة ومراده ما ذكرناه .
قوله : ( ولئن زالتا إن أمسكهما ما أمسكهما ) ولئن زالتا على سبيل الفرض من مقرهما ما أمسكهما أي إن نافية كما في أن يعد الخ .
قوله : ( من بعد اللّه أو من بعد الزوال ) فإن قيل ما معنى الامساك بعد الزوال قلنا المراد الامساك عن الفناء بالمرة أو المراد بالزوال مشارفة الزوال لا الزوال بالفعل .
قوله : ( والجملة سادة مسد الجوابين ومن الأولى زائدة والثانية للابتداء ) والجملة أي جملة إن أمسكهما ساد مسد الجوابين أي جوابي القسم والشرط هذا بناء على التسامح وإلا فهي جواب القسم ساد مسد جواب الشرط كما صرح به أكثر المواضع لكن لكون جواب الشرط عين جواب القسم جعل هذه الجملة سادة مسد الجوابين ومن الأولى زائدة لاستغراق النفي الأولى من الأولى صلة .
قوله : ( حيث أمسكهما ) تنبيه على ربطه بما قبله وبيان مناسبته لأول الكلام حتى يكون من قبيل التوشيع لأن المراد بيان حلمه على المشركين في قولهم « 1 »
اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً
[ الأنبياء : 26 ] مثلا وهذا لكونه عظيم الجرم يقتضي تعجيل العقوبة بتخريب العالم لكونهم فيه ولقوله :
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ
[ الأنفال : 25 ] الخ .
قوله : ( وكانتا جديرتين بأن تهدا هدا كما قال :
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا
[ مريم : 90 ] ) وكانتا جديرتين أي لائقتين بأن تهد هدا بأن تكسر كسرا وتفرق تفريقا لوجود سببه وهو شركهم وعصيانهم لكن المانع وهو حلمه تعالى منعه وأما المغفرة لمن تاب عن الشرك فإن الإسلام يجب ما قبله فلا يؤاخذ به وهذا لطف من اللّه تعالى وبهذا يظهر مناسبته بما قبله فمن لم يفهم فليتهم وجدانه .
قوله تعالى :
[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 42 ]
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً ( 42 )
قوله : (
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ
[ فاطر : 42 ] ) الآية قد سبق في سورة الأنعام .
قوله : والجملة سادة مسد الجوابين أي جملة إن أمسكهما من أحد سادة مسد جواب القسم وجواب الشرط فإن اللام في ولئن هي اللام الموطئة للقسم أي واللّه إن زالتا ما أمسكهما أحد غير اللّه فلفظ من في من أحد مزيدة لتأكيد معنى النفي كما في ما جاءني من أحد وفي من بعده للابتداء أي ما أمسكهما أحد إمساكا مبتدأ من بعده .
هامش
( 1 ) وهذا القول من قبيل الإشراك ولذا أورد قوله تعالى :تَكادُ السَّماواتُ *الآية .