تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
[ فاطر : 31 ] الآية اعتراض فائدة الاعتراض ما ذكره بقوله لبيان كيفية التوريث لأنه فهم من هذا الاعتراض أن القرآن مصدق لها لمطابقته لها في الأصول والأحكام المتفق عليها كان القرآن كأنه الكتب المتقدمة فانتقل من الأمم الماضية إلى هذه الأمة وجه العطف ح على أن الذين يتلون على ما فهم من الكشاف هو أنه تعالى قدم إرساله في كل أمة رسولا وأنهم كذبوا رسلهم وقد جاؤوهم بالبينات والزبر ثم قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ
[ فاطر : 29 ] فأثنى على التالين لكتبه العاملين بشرائعه من بين المكذبين بها من سائر الأمم واعترض بقوله :
وَالَّذِي أَوْحَيْنا
[ فاطر : 31 ] الآية ثم قال :
أَوْرَثْنَا الْكِتابَ
[ فاطر : 32 ] الآية فعلم أن ارتباط ثم
أَوْرَثْنَا
[ فاطر : 32 ] بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ
[ فاطر : 29 ] الآية لكن هذا على الاحتمال الثاني وهو كون المراد بكتاب اللّه جنس الكتب كما أشار إليه المصنف هناك بقوله فيكون ثناء على المصدقين الخ من الأمم وإما على كون المراد به القرآن فهو عطف على
أَوْحَيْنا
[ فاطر : 31 ] كما في الاحتمالين الأولين . قوله : ( يعني علماء هذه الأمة من الصحابة ومن بعدهم أو الأمة بأسرهم فإن اللّه اصطفاهم على سائر الأمم ) يعني علماء هذه الأمة الخ قدمهم لأنهم الوارثون بالذات وأما غيرهم فبالواسطة فإنه تعالى أوحى القرآن إلى نبيه ثم حكمهم بتوريثه من بعده قرنا بعد قرن فأورث أولا الصحابة ثم التابعين ثم وثم إلى يوم القيامة وعبر بالإيراث عن الاعطاء لأنه اعطاء بلا كلفة كسب والوراثة أقوى لفظ يستعمل في التمليك والاستحقاق من أنه لا يعقب بفسخ ولا استرجاع ولا تبطل برد واسقاط فالإيرات للتنبيه على أن الأحكام بعد النبي عليه السّلام لا تقبل النسخ أصلا ولا تسقط بسبب قطعا ولا مجال لعدم التملك جزما ولا يخفى ما في هذا التعبير من الحسن والبهاء قوله : فإن اللّه اصطفاهم على سائر الأمم وجعلهم أمة وسطا ليكونوا شهداء على الناس واختصهم بكرامة الانتماء إلى أفضل رسل اللّه وحمل الكتاب الذي هو أفضل كتب اللّه كما في الكشاف ولقوله تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ
[ آل عمران : 110 ] الآية . قوله : ( فمنهم ظالم لنفسه ) الفاء للتفصيل والتقسيم . قوله : ( بالتقصير في العمل به ) أي بالكتاب بارتكاب المعاصي بترك بعض الواجب وفعل الكبائر وقيد بنفسه لأن من ظلم غيره فقد ظلم نفسه فهو عام لظلم غيره قدمه لإرادة الترقي أو لأنه كثير كما أو لكون ذكر السابق متصلا بما هو له وهو جنات عدن والفضل الكبير على وجه أو لكون ختم التقسيم بما هو على العمل به مقيم . قوله : ( يعمل به في أغلب الأوقات ) قيد أغلب الأوقات بمعونة المقابلة بظالم نفسه فإنه يعمل به في أقل الأوقات وأما تساوي الأوقات فداخل في الأغلب بالنسبة إلى الأقل دون داخل في الأقل بالنسبة إلى الأغلب إذ سبق الرحمة يقتضي ذلك على أنه نادر .