قوله : ( وقرأ الكوفيون فتحت بالتخفيف ) أي من الثلاثي والتشديد للتكثير في الفاعل .
قوله : ( وقال لهم ) عطف على جواب محذوف وهو فازوا من الكرامة ما لا يحيط به الوصف أشار إليه المصنف بقوله حذف جواب إذا الخ فح عطف قال لهم عليه من قبيل عطف الخاص على العام لأنه يدل على أنه لا يعتريهم بعده مكروه أصلا وهو أعظم النعم جزما لإشعاره بأن ما أعطى لهم لا يشوبه مكروه قط سلام عليكم اختير النكرة لتفخيمه .
قوله : ( لا يعتريكم بعد مكروه ) أشار به إلى أن سلام جملة خبرية مفيدة للدوام لكونها جملة اسمية إذ لا معنى للدعاء بالسلامة في دار السلامة .
قوله : ( طهرتم من دنس المعاصي ) وهذا معنى الطيب هنا وفائدة الخبر تمهيد قوله :
فَادْخُلُوها خالِدِينَ
[ الزمر : 73 ] أو إنشاء المدح بذلك لا الخبر والأول أوفق لقوله والفاء للدلالة على أن طيبهم الخ وهذه التحية قبل دخولهم الجنة وتحية
سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ
[ الرعد : 24 ] والتبشير بدوام السلامة بعد دخولهم الجنة وجملة
سَلامٌ عَلَيْكُمْ
[ الرعد : 24 ] في الموضعين خبرية لا دعائية إنشائية أشار إليه المصنف في سورة الرعد بقوله بشارة بدوام السلامة .
قوله : ( مقدرين الخلود والفاء للدلالة على أن طيبهم سبب لدخولهم وخلودهم وهو لا قوله : مقدرين الخلود جعل خالدين من الأحوال المقدرة لأن الخلود مصحوبا مع الدخول ومعنى الحال يجب أن يكون مقارنا للعامل في الوجود فوجب المصير إلى معنى التقدير ليحصل المقارنة فإن تقديرهم الخلود في الجنة مصحوب مع الدخول وإن لم يكن نفس الخلود مصحوبا معه .
قوله : والفاء للدلالة على أن طيبهم سبب لدخولهم قال صاحب الكشاف جعل دخول الجنة مسببا عن الطيب والطهارة فما هو إلا دار الطيبين ومثوى الطاهرين لأنها دار طهرها اللّه من كل دنس وطيبها من كل قذر فلا يدخلها إلا مناسب لها موصوف بصفتها فما أبعد أحوالنا من تلك المناسبة وما أضعف سعينا في اكتساب تلك الصفة إلا أن يهب لنا الوهاب الكريم توبة نصوحا تنقي أنفسنا من درن الذنوب وتميط وضر هذه القلوب إلى هنا كلامه يعني رتب الأمر بالدخول بالفاء على طبتم للدلالة على أن الطيب سبب لدخول الجنة قال الإمام قالت المعتزلة هذا يدل على أن أحدا لا يدخلها إلا إذا كان طاهرا عن كل المعاصي وإلى هذا أشار الزمخشري بقوله فما أبعد أحوالنا من تلك المناسبة إلى قوله إلا أن يهب لنا الوهاب الكريم توبة نصوحا تعريضا وقال الطيبي رحمه اللّه ويحصل ذلك أيضا بأن يبدل اللّه سيئاتهم حسنات فيدخلون طاهرين طيبين بفضل اللّه على أن أحدا لا يدخلها إلا بفضله روينا عن البخاري ومسلم عن أبي هريرة وجابر قالا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قاربوا وسددوا واعلموا أن لا ينجو أحد منكم بعمله قالوا ولا أنت قال ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّه برحمته وفي رواية أخرى لأبي هريرة لن يدخل أحدا منكم عمله الجنة وبالشفاعة أيضا والأحاديث فيها بلغت حد التواتر وبعد التعذيب أيضا على ما روينا عن مسلم عن جابر في حديث طويل أن قوما يخرجون من النار بعد أن يكونوا فيها فيخرجون كأنهم عيدان السماسم فيدخلون نهرا من أنهار الجنة فيغتسلون فيه فيخرجون كأنهم القراطيس يؤيده ما رواه الواحدي عن قتادة أنهم