هذا المقام في فن الأصول فالإشكال بأن هذا دليل إقناعي لا يناسب عند أرباب العقول .
قوله : ( كلمة اللّه بالعذاب علينا ) نبه به على أن إضافة الكلمة إلى العذاب لأدنى ملابسة والمراد كلمة اللّه بالعذاب لدلالتها على العذاب أضيفت إليه قوله علينا إشارة إلى أن المقام مقام الضمير كما قال ووضع الخ .
قوله : ( وهو الحكم عليهم بالشقاوة وأنهم من أهل النار ووضع الظاهر موضع الضمير للدلالة على اختصاص ذلك بالكفرة ) وهو الحكم عليهم بالشقاوة أي باختيارهم الجزئي فلا جبر وأشار إلى أن المراد بكلمة اللّه الحكم مجازا تسمية للمدلول باسم الدال للدلالة الخ وللتنبيه على أن ذلك الحكم لكونهم كافرين ولكفرهم بصرف الإرادة إلى الكفر .
قوله : ( وقيل هو قوله
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
[ هود : 119 ] ) قيل مرضه لأن الآية غير خاصة بالكفرة فلم يرض به وإن ذهب الزمخشري إليه وفيه تأمل فتأمل .
قوله تعالى :
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 72 ]
قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ( 72 )
قوله : ( أبهم القائل لتهويل ما يقال لهم ) أبهم الخ حيث ذكر الفعل مجهولا لتهويل ما يقال الخ كون الإبهام دالا على التهويل بمعونة المقام لأن إبهام قائل ادخلوا أبواب الخ لا يكون إلا ذا عظمة ومن هو هذا شأنه يكون قوله واقعا لا محالة وهذا معنى تهويل ما يقال لهم وإلا فالتهويل مدلول ما يقال لهم سواء كان القائل مذكورا أو لا والأولى أن يقال أبهم القائل لكونه معلوما متعينا حيث ذكر أولا وهم خزنة النار .
قوله : ( اللام فيه للجنس والمخصوص بالذم محذوف سبق ذكره ) اللام فيه للجنس قوله : علينا إشارة إلى أن المقام مقام المضمر لسبق ذكرهم لكن وضع الكافرين موضع ضميرهم للدلالة على اختصاص الحكم بالشقاوة والكون من أهل النار بالكفرة ولو قيل علينا بدل على الكافرين لا يفيد الكلام معنى اختصاص ذلك الحكم بالكفرة أقول اختصاص ذلك الحكم بالكفرة يستفاد من الضمير أيضا لأن الواو في قالوا عبارة عن الذين كفروا السابق ذكرهم فسواء قيل حقت كلمة العذاب علينا أو على الكافرين يفيد الكلام اختصاص الحكم بالكفرة ولا حاجة في إفادة الاختصاص إلى وضع الظاهر موضع الضمير فالأولى أن يقال في وجه وضع المظهر موضع المضمر هنا أنه للدلالة على أن الحكم عليهم باستحقاق العذاب إنما هو لأجل كفرهم فإن ترتب الحكم على الوصف يشعر بعلية الوصف لذلك الحكم .
قوله : وقيل هو قوله :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ
[ ص : 85 ] أي قيل إن كلمة العذاب التي حقت عليهم قوله تعالى :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ
[ ص : 85 ] الآية وتذكير الضمير أعني هو لتذكير الخبر .
قوله : أبهم القائل لتهويل ما يقال لهم يعني لم يذكر فاعل القول وأبهم ببناء الفعل للمفعول للدلالة على تهويل المقول وجه الدلالة هو إفادته أن الأهم ذكر المقول وبيان ما هو لا ذكر القائل وفي ضمنه أن الاهتمام والعناية للمقول إنما هو لأجل كونه أمرا هائلا .
قوله : المخصوص بالذم سبق ذكره وهو جهنم والتقدير وبئس مثوى المتكبرين هي .