إسراعا الخ أشار إلى أن السوق هنا سوق مراكبهم لأنهم لا يذهبون إلا راكبين وحثها إسراعا إلى دار الكرامة والرضوان كما يفعل بمن يشرف ويكرم من الوافدين إلى الملوك وأما سوق أهل النار فطردهم إليها بالهوان والعنف كما يفعل بالأسارى والخارجين على السلطان إذا سيقوا إلى حبس أو قتل فشتان ما بين السوقين فلا إشكال بأن أهل الجنة لا يحتاج إلى السوق لأنهم أمروا بالذهاب إلى موضع الراحة وأنواع الكرامة .
قوله : ( على تفاوت مراتبهم في الشرف وعلو الطبقة ) بناء على تفاوت أعمالهم وإخلاصهم فلذلك جعلوا زمرا .
قوله : ( حذف جواب إذا للدلالة على أن لهم حينئذ من الكرامة والتعظيم ما لا يحيط به الوصف وإن أبواب الجنة تفتح لهم قبل مجيئها منتظرين ) حذف جواب إذا هنا ولم يجعل فتحت جوابا له بترك الواو كما في الأول للدلالة الخ بأنه لا يضبطه القلم ولا يحيط به نطاق البيان قوله وإن أبواب الجنة الخ وجه الدلالة على تقدم الفتح أنها جملة حالية بتقدير قد كما هو المختار أو بدونها كما قيل والظاهر من الحال التقدم على عامل ذي الحال وإن صح المقارنة زمانا ولم يلتفت إلى القول بأن الواو واو الثمانية لأن المنفتح لهم ثمة ثمانية والأبواب لجهنم سبعة فيكون وفتحت جواب إذا كما في الأول لأنه قول ضعيف على أن أبواب الجنة سبعة صرح به المصنف في أوائل البقرة نقلا عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما .
بسوق أهل الجنة سوق مراكبهم لأنهم لا يذهب بهم إلا راكبين وحثها إسراعا بهم إلى دار الكرامة والرضوان كما يفعل بمن يشرف ويكرم من الوافدين على بعض الملوك فشتان ما بين السوقين .
قوله : حذف جواب إذا تقديره نالوا سرورا وكرامة فنكتة الحذف إفادته أن التعبير على ما حصل لهم حينئذ من البهجة والسرور قاصر عن بيان كنهه .
قوله : وإن أبواب الجنة عطف على أن لهم داخل معه في كونه مدلولا فحذف جواب الشرط وجه دلالة حذف الجواب على هذا المعنى أن غاية السرور والبهجة لهم عند مجيئهم وحضورهم عند أبواب الجنة إنما تحصل إذا شاهدوا من خارج الباب ما في الجنة من النعيم واللذائذ المبهجة وذلك المشاهدة لا يمكن إلا إذا كانت أبواب الجنة مفتوحة عند المجيء على بابها ورأوا من الباب ما فيها وفي الكشاف وحق موقعه ما بعد خالدين أي حق جزاء إذا أن يقدر بعد قوله :
خالِدِينَ
[ الزمر : 72 ] وعن بعضهم أي فادخلوها خالدين كان ما كان ووقعوا فيما وقعوا وقوله كان ما كان ووقعوا فيما وقعوا جزاء إذا جاؤوها وقال الزجاج اختلف الناس في جواب إذا قيل الواو مسقطة أي
حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها
[ الزمر : 73 ] وسمعت محمد بن يزيد يعني المبرد يذكر أن الجواب محذوف والتقدير حتى إذا جاؤوها إلى آخر الآية سعدوا أي إذا كانت هذه الأشياء سعدوا وقيل حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها أي حتى إذا جاؤوها وقع مجيئهم مع فتح أبوابها حتى يجتمع المجيء مع الفتح في حالة واحدة قال الزجاج والذي عندي حتى إذا جاؤوها إلى قوله خالدين دخلوها وقول المبرد موافق للقول الأول .