تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
قوله : ( ليدخلوها وحتى هي التي تحكي بعدها الجملة وقرأ الكوفيون فتحت بتخفيف التاء ) وحتى هي التي تحكي الخ وقد مر تفصيله في سورة الأنعام وحاصله أن حتى ابتدائية وما بعدها جملة على أن إذا شرطية ويجوز كونها جارة وإذا ظرفية لا شرطية قوله فتحت « 1 » بدون الواو إشارة إلى أن مجيئهم سبب لفتح أبواب جهنم كما هو مقتضى الشرطية وأبوابها سبعة قال تعالى :
لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ
[ الحجر : 44 ] الآية والمراد بجهنم دار العذاب مطلقا لا اسم دركة مخصوصة وكل باب من تلك الأبواب مختص بطائفة مخصوصة كما فصل في سورة الحجر . قوله : ( تقريعا وتوبيخا ) إذ الاستفهام ليس على حقيقته فهو لإنكار النفي وإثبات المنفي للتوبيخ . قوله : ( من جنسكم وقتكم هذا وهو وقت دخولهم النار ) وقتكم « 2 » هذا أي اليوم هنا بمعنى الوقت لأن المنذر به في الحقيقة وقت دخولهم النار ولذا قال المصنف وقت دخولهم النار واليوم إذا قرن بفعل غير ممتد يراد به مطلق الوقت لا بياض النهار كما حقق في الأصول . قوله : ( وفيه دليل على أنه لا تكليف قبل الشرع ) أي لا يعلم بالعقل وجوب الحكم وحرمته كما ذهب إليه المعتزلة فإنهم ذهبوا إلى أن ذلك يعرف بالعقل حتى إذا ترك ما عرفه بالعقل يأثم وفعل ما علم حرمته بالعقل يستحق العقاب ومنشؤه القول بالحسن والقبح العقليين مع أن الحاكم هو العقل ورده المصنف بأن هذه الآية ونحوها يدل على أنه لا تكليف قبل الشرع فبطل قولهم . قوله : ( من حيث إنهم عللوا توبيخهم بإتيان الرسل وتبليغ الكتب ) من حيث إنهم عللوا أي بحسب المعنى والمال لأنه في المآل تستحقون التوبيخ وليس لكم معذرة لأنكم جاءكم الرسول وبلغ الأحكام وأوضح السبل من الحل والحرام ولو كان الأمر كما زعموا لقالوا ألم أودع فيكم العقل الذي يرشدكم إلى الحسن والقبح لا سيما قبح الكفر وقد فصل قوله : وفيه دليل على أنه لا تكليف قبل الشرع وجه الدلالة أنهم لما وبخوا أولا بالاستفهام التوبيخي في
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ
[ الزمر : 71 ] ثم علل توبيخهم ذلك بالجملة الاستئنافية التي هي
يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ
[ الزمر : 71 ] الآية أفاد هذا التعليل أنهم ما يستحقون التوبيخ لو لم يأتهم الشرع بالآيات والإنذارات لأنهم ح معذورون بجهلهم أحكام الشرع وفي هذه المسألة زيادة تفصيل في علم الكلام في البحث عن حال من لم يبلغه الدعوة من رام ذلك فليرجع إليه .
هامش
( 1 ) وفيه دليل على أنها لا تفتح إلا إذا جاؤوها كسائر السجون فإذا جاؤوها تفتح ثم تغلق كذا قيل . ( 2 ) قيل أي لا يوم القيامة فإن الإضافة تفيد الاختصاص وليس مختصا بهم وفيه إن أدنى الملابسة كاف في الإضافة .