تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
أي حسي خلق فيها فلا استعارة فيها بلا توسط أجسام كالشمس والقمر ولذلك أي المراد بالنور ما خلق فيها الخ أضافها إلى نفسه الأولى إلى ذاته للتنبيه على أنه خلق بلا سبب لأنه ح لا يبقى جسما مضيئا إلا وقد سقط بعد ما انشقت السماء وانتثرت الكواكب . قوله : ( والحساب والجزاء من وضع المحاسب كتاب المحاسبة بين يديه ) فالكتاب مجاز عن الحساب وذكر الجزاء لترتبه على الحساب لا أن الكتاب مجاز عنه أيضا فإنه لا يجوز في اطلاق واحد قوله من وضع « 1 » المحاسب كتاب المحاسبة بيان علاقة المجاز . قوله : ( أو صحائف الأعمال في أيدي العمال ) عطف على الحساب فلا يكون مجازا بل على حقيقته قوله في أيدي العمال ليقرؤوا ما فيها من الأعمال فيكون كقوله تعالى :
وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ
[ الكهف : 49 ] الآية على وجه والظرف في أيدي العمال متعلق بوضع . قوله : ( واكتفى باسم الجنس عن الجمع وقيل « 2 » اللوح المحفوظ يقابل به الصحائف الذين يشهدون للأمم وعليهم من الملائكة والمؤمنين ) واكتفى باسم الجنس الخ أي على الأخير إذ الصحائف جمع والتعبير عنه باسم الجنس لإرادة الجنس المنتظم للقليل والكثير والقليل ليس بمراد فالمراد الكثير وأما على الأول فالمراد الحساب فلا يحتاج إلى التمحل فتعريفه إما للجنس أو الاستغراق فالراجح الأول
وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ
[ الزمر : 69 ] نائب الفاعل له للأمم أي لنفعهم أو عليهم أي على ضرهم وهم الكفرة والأول هم المؤمنون قوله من الملائكة الخ بيان للشهداء جمع شاهد . أجسام نيرة أضاف النور إلى نفسه حيث قال
بِنُورِ رَبِّها
[ الزمر : 69 ] وجه دلالة هذه الإضافة إليه أن الأنوار المفاضة من الأجسام المضيئة أوهمت ناظريها أنها أنوار تلك الأجسام فلذا يضاف إليها ويقال نور الشمس ونور القمر ونور الكواكب وإن كانت تلك الأنوار في الحقيقة نور اللّه تعالى الظاهر من تلك الوسائط فحين أضيف النور إليه تعالى كما في الآية يستفاد منه ما هو بلا واسطة وهو ما خلقه اللّه تعالى في الأرض ح بلا توسط جسم مضيء قال الواحدي إن اللّه يخلق في يوم القيامة نورا يلبسه وجه الأرض فيشرق الأرض به من غير شمس ولا قمر هذا أحد قولي الزجاج قال محيي السنة أشرقت الأرض خالقها وذلك حين يتحلى الرب لفصل القضاء فما تضارون في نوره كما تضارون في الشمس في اليوم الضحو وهذا أحد قول الزجاج وقال الحسن والسدي بعدل ربها وأراد بالأرض عرصات القيامة وهذا القول هو المختار عند الزمخشري وتبعه القاضي رحمهما اللّه واختار الإمام قول الواحدي . قوله : للأمم أو عليهم الجاران متعلقان بالشهادة في
وَالشُّهَداءِ
[ الزمر : 69 ] أي وجيء بالشهداء فيشهدون للأمم شهادة نافعة وعليهم شهادة ضارة .
هامش
( 1 ) قدم هذا الاحتمال في سورة الكهف وهو الصواب إذ مرض الوجه الأول هناك . ( 2 ) وقيل اللوح المحفوظ قال تعالىوَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌأي مسطور في اللوح ولذا قال هنا يقابل به الصحائف إظهارا للمعدلة وقطعا عن المعذرة .