تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
قوله : ( والمعنى يقلبون « 1 » أبصارهم في الجوانب كالمبهوتين ) أوله بذلك لأن الرؤية لا معنى لها وجه انفهامه منه لأن من كان كذلك لا يخلو عن النظر والرؤية قوله في الجوانب مقتضى التقلب أو بالعكس قوله كالمبهوتين إشارة إلى أن المراد بيان تحيرهم وهذا إما حال البعض أسند إلى الجميع لاجتماعهم معهم أو حال الجميع إذ السعداء والأشقياء سواء في ذلك قال تعالى :
وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى
[ الحج : 2 ] الآية . قوله : ( أو ينتظرون ما يفعل بهم ) أي ينظرون بمعنى ينتظرون ويترقبون وهذا معنى النظر المتعدي بنفسه . قوله تعالى :

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 69 ]

وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 69 ) قوله : (
وَأَشْرَقَتِ
) أي أضاعت لازم أي صارت الأرض ذات ضياء . قوله : ( بما أقام فيها من العدل سماه نورا لأنه يزين البقاع ويظهر الحقوق كما سمي الظلم ظلمة ) بما أقام فيها من العدل أي في يوم القيامة قوله لأنه أي العدل يزين البقاع تزيينا معنويا بحيث يزيل الظلمة المعنوية باظهار الحق وابطال الباطل فالنور مستعار لهذا العدل والجامع إزالة الظلمة حسبة في المشبه به ومعنوية في المشبه . قوله : ( وفي الحديث الظلم ظلمات يوم القيامة ) أي الظلم في الدنيا ظلمات يوم القيامة أي سبب ظلمات يوم القيامة قال تعالى :
يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا
[ الحديد : 13 ] الآية أو الظلم يستعار له الظلمة وهو الموافق لقوله : سمي العدل نورا الخ لكن في الحديث لكون الطرفين مذكورين فيه يمنع الاستعارة . قوله : ( ولذلك أضاف اسمه إلى الأرض ) أي ولأن المراد بالنور هنا العدل استعارة أضاف اسمه تعالى وهو الرب إليه تعالى حيث قال :
بِنُورِ رَبِّها
[ الزمر : 69 ] . قوله : ( أو بنور خلق فيها بلا توسط أجسام مضيئة ولذلك أضافها إلى نفسه ) أو بنور قوله : ولذلك أضاف اسمه إلى الأرض أي ولأجل أن النور مستعار للعدل أضاف تعالى اسمه الرب إلى الأرض وجه دلالة هذه الإضافة على كون النور مستعارا للعدل إن في هذه الإضافة إن رب الأرض وخالقها هو الذي يعدل فيها وإنما يجوز فيها ويظلم غير ربها . قوله : أو بنور خلق فيها بلا توسط أجسام مضيئة فعلى هذا يكون النور حقيقة في معناه بخلاف الوجه الأول . قوله : ولذلك أضاف إلى نفسه أي ولكون المراد بالنور النور الذي خلقه اللّه تعالى بلا واسطة
هامش
( 1 ) لاستيلاء الحيرة والدهشة .