قوائم العرش فلا أدري أرفع رأسه قبلي أو كان ممن استثنى اللّه فإنه يدل على أنها نفخة البعث مدفوع بما نقله القرطبي عن بعض المشايخ من أن الموت ليس بعدم محض بالنسبة إلى الأنبياء والشهداء فإنهم موجودون أحياء وإن لم نرهم فإذا نفخت نفخة الصعق صعق كل من في السماء والأرض وصعقة غير الأنبياء موت وصعقهم غشي فإذا كانت نفخة البعث عاش من مات وآفاق من غشي عليه ولذا وقع في الصحيحين فأكون أول من يفيق وهذا الجواب أحسن الأجوبة التي ذكرت هنا فالمراد بالنفخة النفخة الأولى كما دل عليه ثم نفخ فيه أخرى والحديث المذكور لا يدل على كون المراد نفخة البعث لما ذكر وأيضا ظهر من هذا البيان أن أو في كلام المصنف للتقسيم والمراد أن أهل السماء والأرض عند نفخة الصعق منهم من يموت فقول المص خر ميتا إشارة إليه ومنهم من يغشى عليه كالأنبياء والشهداء ولا ينافيه قوله تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
[ آل عمران : 185 ] لأنهم يموتون لكن موتهم ليس كسائر الأموات .
قوله : ( وقيل حملة العرش ) أشار بقوله وقيل الخ إلى أن الأولى عدم التعيين لما قيل إنه لم يرد في تعيينهم خبر صحيح .
قوله : ( نفخة أخرى وهي تدل على أن المراد بالأولى ونفخ في الصور نفخة واحدة كما صرح به في مواضع ) وهي تدل الخ وجه الدلالة إذ العطف يقتضي تراخي النفخة الأخرى فضلا عن المغايرة فلو أريد بالأول مطلق النفخة الشامل للأخرى لم يكن لذكرها ههنا وجه بل صحة .
قوله : ( وأخرى يحتمل النصب والرفع ) يحتمل النصب على المصدرية بإقامة الصفة مقام الموصوف وهي النفخة والرفع على أنه صفة لنائب الفاعل وهي النفخة المقدرة جعلت نائب الفاعل مجازا وأخرى صفتها وعلى الأول النفخة المقدرة منصوب على أنها مفعول مطلق وأخرى صفته ونائب الفاعل لفظة في الصور مجازا .
قوله : ( قائمون من قبورهم ) أشار به إلى أن قياما جمع قائم وقد يجيء بمعنى المصدر لكن يأبى عنه فإذا هم إلا أن يراد المبالغة قوله من قبورهم أي بعد جمع الأجزاء الأصلية المتفرقة وإعادة الروح .
قوله : ( أو متوقفون ) فح يكون القيام بمعنى مقابل الحركة وهو الوقوف ولما كان المعنى المقابل للجلوس متعارفا قدمه ( وقرىء بالنصب على أن الخير :
يَنْظُرُونَ
[ الزمر : 68 ] ) .
قوله : ( وهو حال من ضميره ) قدم للفاصل اختير المضارع هنا على أصله والماضي في النفخ لتحقق وقوعه وإذا للمفاجأة ظرف زمان أو مكان والفاء للسببية أو العطف على مقدر والتفصيل في الجامي .
قوله : وأخرى يحتمل النصب على المصدر والرفع على أنه قائم مقام الفاعل لنفخ وتذكير الفعل للفصل أو لأنها مؤنث غير حقيقي .