وأما المجاز كان يراد بالقبضة الملك والتصرف وباليمين القدرة مثلا كما اختاره بعضهم فهو ليس بمناسب وإن صح لأن الاستعارة التمثيلية أبلغ .
قوله : ( كقولهم شابت لمّة الليل ) اللمة بالكسر الذوابة التي تلم بالمنكب والمراد أنه ابيضت ظلمته بطلوع الفجر وهذا استعارة تصريحية تمثيلية تخييلية كما أوضحناها في الآية الكريمة وكونها استعارة مكنية وتخييلية خلاف مذاق الكلام .
قوله : ( والقبضة المرة من القبض أطلقت بمعنى القبضة وهي المقدار المقبوض بالكف تسمية بالمصدر أو بتقدير ذات قبضة وقرىء قبضته بالنصب على الظرف ) والقبضة شروع في بيان معنى القبضة في الأصل وإن لم يكن مرادا هنا قوله المرة من القبض أي أنه مصدر بناء المرة أطلقت بمعنى القبضة بضم القاف وهو المقدار المقبوض مجازا من قبيل اطلاق اسم المتعلق بكسر اللام على المتعلق فالقبضة بالضم صفة مشبهة .
قوله : ( تشبيها للموقت بالمبهم ) جواب عما قيل إنه ظرف محض فيجب تصريح لفظة في فأجاب بأن حذف في بناء على تشبيه الموقت المعين بالمبهم في كونه ظرفا وهذا عند الكوفيين والبصريون يقولون إنه خطأ غير جائز وهو الصحيح والقراءة شاذة .
قوله : ( وتأكيد الأرض بالجميع ) أي تأكيدا في المعنى لأنه حال من الأرض أو من الضمير المستتر في قبضته بمعنى مقبوضه فلا يكون تأكيدا اصطلاحا لأنه معرب بإعراب متبوعه .
قوله : ( لأن المراد بها الأرضون السبع أو جميع أبعاضها البادية والغائرة وقرىء مطويات على أنها حال والسماوات معطوفة على الأرض منظومة في حكمها ) الأرضون السبع على القول قوله : شابت لمة الليل اللمة بالكسر الشعر الذي يجاوز شحمة الإذن فإذا بلغ المنكبين فهي جمة فإن شيب شعر الليل كناية عن البياض العارض لمحل سواد الليل عند الصبح والمراد تصوير ظهور بياض الصبح من سواد الليل من غير اعتبار الشعر والشيب حقيقة أو مجازا وكذلك القبضة واليمين في الآية .
قوله : تشبيها للموقت بالمبهم يعني لا ينتصب من ظروف المكان بتقدير في إلا المبهم لا يقال جلست المسجد بالنصب بل يقال في المسجد والقبضة هنا معرفة بالإضافة فإذا نصب على الظرف يجب أن يصار إلى اعتبار التشبيه .
قوله : وتأكيد الأرض بالجميع يعني إفراد الأرض يأبى من حيث الظاهر أن يؤكد بالجميع لأن معنى الجميع يقتضي الكثرة والتعدد فلا بد أن يراد بها الجنس الشامل للأرضين السبع والجنس لكثرة إفراده يصح أن يؤكد بالجميع أو يراد بها الكل المشتمل لأجزائه ولتضمنه الأجزاء المتكثرة أو لتعدد أبعاضها بدوا وغورا صح تأكيدها به .
قوله : وقرىء مطويات أي قرىء بنصب مطويات على أنها حال فح يكون خبر السماوات محذوفا يدل عليه خبر المعطوف عليه التقدير والسماوات قبضته حال كونها مطويات فالعطف من عطف المفردات والعامل في الحال معنى الفعل الذي في القبضة وذوا الحال الضمير في قبضته
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 577
مساهمون: اسماعيل بن محمد القونوي
ص٥٧٧