تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
أو لم يتوبوا وما ذكر في سبب النزول من أنه من الذنب الذي سبق الإسلام ومغفرته بالإسلام الذي تجب ما قبله لا ينافي شموله لما وقع بعده فإن خصوص السبب لا يدل على خصوص الحكم كما تقرر في الأصول انتهى والكلام في التقييد بالتوبة في جميع الكبائر وعدمه فيما عدا الشرك والأهم بيان ذلك وفيه تردد كما عرفته . قوله تعالى :

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 54 ]

وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ( 54 ) قوله : ( وكذا قوله :
وَأَنِيبُوا
[ الزمر : 54 ] ) رد على الزمخشري أيضا حيث قال وإنما ذكر الإنابة على أثر المغفرة لئلا يطمع طامع في حصول المغفرة بغير توبة الخ فرده المص بقوله فإنها أي آية قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ
[ الزمر : 53 ] لا تدل الخ فهذا القول وهو
وَأَنِيبُوا
[ الزمر : 54 ] الخ لا ينفي عمومها أيضا ولأن ذكر شيء بعد شيء لا يقتضي توقف الأول على الثاني ولا عدمه بل هذا إرشاد إلى ما هو الأنفع فإن التوبة المقرونة بالشرط وهو المراد من قوله :
وَأَنِيبُوا
[ الزمر : 54 ] تمحض الذنوب موثوق معها النجاة فلا يفيد أنه معتبر فيما قبله وغير معتبر بل هذا حكم آخر على حياله وينصره مجيء هذا بالأمر مع أن ما قبله إخبار المغفرة مطلقا . قوله : ( فإنها لا تدل على حصول المغفرة لكل أحد من غير توبة وسبق تعذيب لتغني عن التوبة والإخلاص في العمل وتنافي الوعيد بالتعذيب ) من غير توبة إذ لو دلت على ذلك كانت المغفرة تغني عن التوبة والإخلاص فينافي الوعيد بتعذيب من لم يتب لا سيما عن الشرك لكنها غير دالة فلا تنافي ذلك كيف لا والإجماع منعقد على أن بعض عصاة الموحدين معذبون إما بمقدار ذنوبهم وهم الذين لا يشاء مغفرتهم وإما بأنقص من جرمه وهم الذين يشاء اللّه تعالى مغفرتهم فيجب حمل الكلام على العموم توفيقا بين النصوص والأدلة . قوله تعالى :

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 55 ]

وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ( 55 ) قوله : ( أي القرآن ) فإن القرآن أفضل الكتب المنزلة فح الخطاب للجنس سواء كان قوله : وكذا قوله :
وَأَنِيبُوا
[ الزمر : 54 ] أي وكذا لا ينفي عموم تلك الآية السابقة للتائب وغير التائب قوله :
وَأَنِيبُوا
[ الزمر : 54 ] الآية لأن تلك الآية لا تدل على حصول المغفرة لكل أحد من غير توبة وإخلاص عمل لتكون مغنية عن التوبة والإخلاص ومنافية للوعيد بل دلت بإطلاقها على أن اللّه تعالى يغفر ذنوب بعض عباده بتوبة وذنوب بعض بلا توبة فيلائم تلك الآية الأمر بالإنابة إلى اللّه والإسلام إليه المراد به الإخلاص في العمل ولا ينافيها فهذا رد على صاحب الكشاف في قوله وإنما ذكر الإنابة على أثر المغفرة لئلا يطمع طامع في حصولها بغير توبة وللدلالة على أنها شرط فيها لازم لا تحصل بدونه وقد ذكرنا ما فيه من الدفع بكلام نقلناه عن صاحب الفرائد .