تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
فضلا عن المغفرة لا يلائم ما قدمه من قوله لا تيأسوا من مغفرته أولا الخ . قوله : ( وإطلاقها وتعليله بأن اللّه يغفر الذنوب ) وإطلاقها بالجر عطف على المغفرة أي فضلا عن إطلاق المغفرة عن قيد التوبة وتعليله أي تعليل النهي باعتبار ما يلزمه من الخبر باللّه يغفر الذنوب الأولى بأن اللّه تعالى غفار الذنوب والمبالغ في الرحمة . قوله : ( ووضع اسم اللّه موضع الضمير لدلالته على أنه المستغني والمنعم على الإطلاق والتأكيد بالجمع ) لدلالته على أن المستغني ففيه إشعار بأن المغفرة والرحمة من ذاته لا لشيء آخر من توبة وغيرها ولا يخفى أن التوبة لا توجب المغفرة فهي أيضا من لطفه بعد التوبة أيضا فالجواب الأول هو المعول نعم ما ذكره من الوجوه يؤيد الإطلاق فلا تغفل . قوله : ( وما روي أنه عليه الصلاة والسّلام قال ما أحب أن يكون لي الدنيا وما فيها قوله : وتعليله بأن اللّه يغفر الذنوب أي ويدل على إطلاق المغفرة تعليل النهي عن القنوط من رحمته بأنه تعالى يغفر الذنوب جميعا فإنه جملة مستأنفة واقعة في معرض التعليل لنهي القنوط كأنه قيل ما سبب نهيهم عن القنوط من الرحمة فأجيب بأن سبب النهي هو أن اللّه يغفر الذنوب جميعا ودلالة هذا التعليل على إطلاق المغفرة لإشعاره بأن غفاريته تعالى للجاني ليس بمقتصر على العفو عن جنايته بل هي تؤدي بعد العفو عن الجناية إلى إنعامه عليه وإحسانه له ومن شأن من معاملته مع الجاني هذا اللطف أن لا يقيد غفرانه بقيد التوبة . قوله : ووضع اسم اللّه موضع الضمير وجه دلالته على الإطلاق ما ذكره من أن اسم الجلال دال على كمال الاستغناء المقتضي أن لا ينتقم على ذنب عبده ويعفو عنه وإن لم يتب . قوله : والتأكيد بالجميع وجه دلالته على الإطلاق أنه أفاد دخول الذنب الذي لم يتب عنه صاحبه تحت الذنوب التي تعلقت بها المغفرة . قوله : وما روي مبتدأ خبره لا ينفي عمومها أي ما روي أنه عليه السّلام قال ما أحب الخ وما عطف عليه من الرواية الأخرى لا ينفي عموم الآية يعني خصوص سبب نزول هذه الآية لا ينفي عمومها للجميع على ما قالوا من أن خصوص السبب لا ينافي عموم الحكم ومعنى ما أحب أن أملك الدنيا الخ ما أحب أن أملك الدنيا وما فيها بدل هذه الآية فالباء في بها للبدلية والمقابلة لأنه تعالى من على من أسرف من عباده ووعدهم أن يغفر لهم ذنوبهم جميعا ونهاهم أن يقنطوا من رحمته الواسعة والواو في قوله : ( ومن أشرك ) عاطفة والمعطوف عليه ما دل عليه كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فمن أشرك في قول الصحابي ومن أشرك يا رسول اللّه يحتمل أن يكون مرفوعا أي ومن أشرك أيضا موعودا ومنتهى أو منصوبا أي أوعده اللّه عباده ووعد من أشرك أو مجرورا أي أن اللّه يغفر ذنوب من آمن من عباده وحده أو ذنوب من آمن ومن أشرك وهذه الوجوه تترتب أيضا على قوله صلّى اللّه عليه وسلّم إلا ومن أشرك ولعل الصحابي لما نظر إلى معنى قوله :
يا عِبادِيَ
[ الزمر : 53 ] وأن له مزيد اختصاص بالمؤمنين خص الغفران بهم ولما تفكر في عموم قوله :
الذُّنُوبَ جَمِيعاً
[ الزمر : 53 ] تحير وتردد فسأل ولذلك توقف صلوات اللّه عليه حتى أوحي إليه أو اجتهد قوله وما روي أن أهل مكة الحديث روى سعيد بن جبير عن ابن عباس أن ناسا من أهل الشرك كانوا قتلوا وأكثروا
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 552 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر