الأمة أمة الإجابة أو الدعوة فعلى هذا القرآن تفسير لا حسن دون ما أنزل إليكم ولو أريد تفسير ما أنزل إليكم فيكون الخطاب لهذه الأمة الإجابة فح يكون أحسن القرآن ما بين فيه الأحكام الشرعية والحق والباطل دون القصص ونحوها وعلى التقديرين فالتفضيل على بابه .
قوله : ( أو المأمور به دون المنهي عنه ) فالأحسن على هذا بمعنى الحسن أو من قبيل الصيف أحر من الشتاء ولذا أخره مع أنه المتبادر .
قوله : ( أو العزائم دون الرخص أو الناسخ دون المنسوخ ) أو العزائم وهي ما شرع اللّه تعالى أولا دون الرخص وهي ما شرعه اللّه ثانيا بناء على الأعذار وهذا ليس على إطلاقه بل العمل بالرخص قد يتعين بل قد يجب كما بين في الأصول فالأولى أن يقال وبالعكس أيضا أو تركها رأسا وكذا الكلام في قوله أو الناسخ دون المنسوخ فإن هذا في المنسوخ الذي ندب عمله أو أباح دون المنسوخ الذي يحرم الأول مثل صوم يوم عاشوراء فإنه منسوخ فرضيته مع مندوبية صومه والثاني مثل الحمر .
قوله : ( ولعل المراد ما هو أنجى وأسلم كالإنابة والمواظبة على الطاعة ) فإنه أعم مع بقاء أحسن فيه في بابه فإن المجموع من حيث المجموع أحسن وإن كان بعضها حسنا .
قوله : ( بمجيئه ) بل يجيء بغتة وإن جاء في بعض الأوقات على تخوف ومخافة بأن يهلك قوم فيأتي العذاب قوما آخرين وهم متخوفون منه ويتربصون من وقوعه لكن الأول أكثر وقوعا من جانب الأرض كخسف قارون ومن معه أو من جانب السماء كما فعل بقوم لوط .
قوله : ( فيتداركوا ) أي فيتداركوا ما يدفعه من التوبة وقبول الإسلام كما وقع لقوم يونس عليه السّلام قوله فيتداركوا جواب النفي أي لا يكن منكم شعور ولا تدارك .
قوله تعالى :
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 56 ]
أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ( 56 )
قوله : ( كراهة أن تقول نفس ) أي أن تقول مفعول له لقوله :
أَنِيبُوا
[ الزمر : 54 ] بتقدير المضاف باعتبار لازمه وهو إنما أمرنا بالإنابة كراهة أن تقولوا أو لا ينيبوا نفسه إن جوز نصب المفعول له بدون الاتحاد في الفاعل كما اختاره المحشي والشرط بالاتحاد أكثري لا كلي والكراهة تقابل الرضاء دون الإرادة فلا محذور في وجود قول النفس به وقد قوله : ولعله ما هو أنجى أي لعل المراد من أحسن ما هو أنجى وأسلم وإنما استرجح هذا الوجه لوجود معناه في كل واحد من المحتملات المذكورة .
قوله : كراهة أن نقول يعني أن تقول في محل النصب على أنه مفعول له لفعل مقدر دل عليه أنيبوا واتبعوا أي أمرناكم بالإنابة والاتباع أحسن ما أنزل إليكم كراهة أن تقول نفس وهذا التقدير أوفق لنظم الكلام مما قدره صاحب الكواشي حيث قال أي أنذرناكم كراهة أن تقول نفس .