تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
حسرتا احضري فهذا أوانك ولكمال تأسفه نادى الحسرة والندامة تنزيلا له منزلة العقلاء وصيغة البعد لكمال دهشة أو لأن الحسرة لكونها غير محسوسة كانت بعيدة . قوله : ( بما قصرت ) أي بسبب تقصيري أشار إلى أن على بمعنى الباء لكونها للتعليل كقوله تعالى :
عَلى ما هَداكُمْ
[ البقرة : 185 ] . قوله : ( في جانبه أي في حقه وهو طاعته ) فسره أولا بما يرادفه وهو مشتق من الجند ثم فسره بما هو المراد وهو حقه إذ التفريط واقع في حقه تعالى والإفراط داخل في التفريط هنا وهو طاعته إذ الطاعة مما يحق ويلزم له تعالى . قوله : ( قال ساق البربري :
أما تتقين اللّه في جنب وامق * له كبد حرى عليك تقطع
وهو كناية فيها مبالغة ) أما تتقين أما تخافين « 1 » من اللّه تعالى في جنب وامق « 2 » وتفجع ومد صوته كما يفعل الملهوف فنزل الألف منزلة نفس الكلمة والحق الياء المعوض به أو أنه من هول ذلك اليوم ذهل فلم يدر ما يقول ونحوه ما ذكره صاحب الكشاف في قوله :
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ * فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ
[ القصص : 55 ، 56 ] وإذا كانت الأنبياء لهول ذلك اليوم يتعتعون في الجواب عن مثل هذا السؤال ويفوضون الأمر إلى علم اللّه وذلك قوله تعالى :
يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
[ المائدة : 109 ] فما ظنك بالضلال من أممهم . قوله : في جانبه أي في حقه الجنب الجانب يقال إنا في جنب فلان وجانبه وناحيته وفلان لين الجنب والجانب ثم قالوا فرط في جنبه وفي جانبه يريدون في حقه قال الراغب أصل الجنب الجارحة ثم يستعار لناحيته التي تليها كعادتهم في استعارة سائر الجوارح لتلك نحو اليمين والشمال يقال من عن يميني مرة وأمامي وقيل جنب الحائط وجانبه
وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ
[ النساء : 36 ] أي القريب وقوله تعالى
فِي جَنْبِ اللَّهِ
[ الزمر : 56 ] أي في أمره الذي حده لنا وبنى من الجنب الفعل نحو جنبته واجتنبته ومنه
الْجارِ الْجُنُبِ
[ النساء : 36 ]
وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ
[ الحج : 30 ] وجنب فلان خيرا وجنب شرا وإذا أطلق فقيل جنب فلان فمعناه أبعد عن الخير . قوله : قال سابق البربري له كبد البيت المعنى أما تتقين اللّه في حق وامق أي محب عاشق له كبد حرى تأنيث الأحر تقطع صفة كبد أصله تتقطع بعد وصفها بحرى حذف أحد التائين من تتقطع والجملة أعني له كبد حرى عليل تقطع صفة وامق . قوله : وهو كناية فيها مبالغة وفي الكشاف وهذا من باب الكناية لأنك إذا أثبت الأمر في مكان الرجل وحيزه فقد أثبته فيه أي فقد أثبته على الطريق البرهاني كما في قوله :
إن المروءة والسماحة والندى * في قبة ضربت على ابن الحشرج
هامش
( 1 ) خطاب لنفسه كما هو الظاهر . ( 2 ) بإضافة جنب إلى وامق .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 558 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر